Archive for 24 يوليو, 2009

ذات وِحده

يوليو 24, 2009

أشياء كثيرة لازلت أذكر أدق تفاصيلها , كل شيء يحيط بها , كل الأحلام كل الآلم كل الضحكات والدمعات التي تغشاها لازلت عالقة بذاكرتي تأبى أن تهب أي ريح لتعيد صياغتها , هي تقول لي هكذا : أجمل التفاصيل التي رسمتها صديقتك دون أن تتكلف , لذا مازلت أذكرها تماما كما أذكر آخر مرة بكيت فيها قبل أن أقرأ رسالتك .

أخبريني عن ماذا أحدثك ! عن صورة الطفل التي تتلبسني وأنا أقرأ رسالتك , عن كمية الدموع التي تزورني في كل مرة أقرأك فيها , عن الأغاني التي كنا نرددها سوياً , عن الأبيات التي كانت تعجبنا والتي أعلم يقننا حينما أسمعها أنها ستعجبك , عن الأصحاب الذين أصبحت أناديهم مشاعل دون أن أدرك عن أي شيء عن كل شيء ..

عن تفاصيل اللقاء الأول يوم أن تعثرت بك , فتغير مسار رحلتي , مازلت أعود هنا كل مساء لأتعثر بك مرة تلو أخرى , المهم أن أن أتعثر بك وبك وحدك , لا أتصور أن هناك شخص آخر في هذه الكون يستطيع أن يعيد صياغة مبادئي كما تفعلين , ولا أتصور أن هناك شخص سيقرأني كما تقرأين , كنت أخالني شخصا لايكترث بارآء الآخرين حتى أتيتِ فأصبح رأيك يفوق رأيي أهمية بالنسبة لي , لذا عودي لأتعثر بك فالأشياء التي تسكنني ماعدت أجدها , شخص واحد يستطيع أن يجدها لست بحاجة أن أخبرك من يكون..

منذ أن ماعدت ألقاك كل مساء بدأت أدرك بعض المعاني التي كانت غائبة , الآن فقط لمست يداي معنى الغربة , الأصدقاء الذين يحيطون بي ماعادت أراهم كما كنت , الأصوات التي أسمعها تغيرت نبرتها , شيئان فقط لم يتغيران , رسالتك وصوت أمي ..

الشيء الوحيد الذي يتسلل إلى أعماق قلبي ليرسم إبتسامة على شفاهي هي كلمتك التي أنهيت بها رسالتك حينما أخبرتني أنك ستعودين , أعلم يقيننا أن المرض مهما بلغت قوته لن يتغلب على جسدك لأن روحك تسكن به , أعلم أن مناعتك التي تقلصها الأنفاس التي تحيط بك قد ذهبت لتخبرهم فقط أنها ماعادت تحتمل وجودهم , تخبرهم بأسلوب راقي كما تعودت أن تقول إذهبوا فالسموم التي تنفثونها باتت لا تُحتمل , لكنها ستعود هذه المناعة لسبب بسيط ألا وهو أن روح صديقتي هي من تصنع هذه المناعة في قلوب أصدقائها فكيف لها أن تبخل على نفسها , هي فقط تعطيهم درساً بأسلوب لم يعهدوه لكنها ستعود ..

والآن أغلق كل دفاتري القديمة , ماعادت تلزمني في هذه الحظة لا شيء يلزمني سوى أن أراك تعودين تماما كما تفعلين الآن ..