Archive for 31 أغسطس, 2008

عن أُمي أحدثكم

أغسطس 31, 2008

 

 لم يخطر ببالي يوما من الأيام أن أكتب عن أمي , لا أدري كيف أتجرأ الآن وأُحَبِّر هذه الصفحة بكلماتٍ عن أمي , لأني كنتُ ومازلتُ أؤومن أن للغة مهما عظمت حدوداً لا يمكن أن تتجاوزها , وأن هناك أشخاص نظلمهم حينما نصفهم بكلمات هي دارجة في هذه اللغة , وبحروف أبجدية تأخذ مكانها ضمن الـ28 حرفاً , كنت أتمنى أن هناك قاموساً خاصاً بكلمات خاصة , لأكتب فيه عن أمي , لأحدثكم فيه عن حلوة اللبن , أو” يوه” كما أحب أن أناديها بلهجةٍ نجدية قديمة .

 

أعذريني يا أم سأتجاوز حدودي وأكتب عنك , لن أكتب لأجلك , فالكلمات هي من تتشرف حينما تقترن بك , لكني سأكتب من أجلي أنا , سيكون هذا الموضوع هو الأقرب لقلبي, سأقرأه مِراراً وتكراراً كلما خبا فيني الشوق سأعيد قرائته, سأراك تتربعين على عرش صفحتي , ستصلني رائحتك الزكية , وستصلك حتما دموعي الحارة.

 

بعد شهرين أوثلاثة  سأودعك يا أُم وأسافر لإكمال دراستي بإذن الله , حاولت أن أضع سيناريو محتملاً للحظة الوداع , لكني لم أستطع , في كل مرة كانت تغلبني دموعي , وأرفع يديّ مستسلماً ,في النهاية قررت  أن أودع فيك كل يومٍ شيئاً على مدار شهرين قادمين , وفي يوم الوداع الحقيقي سأنهار يا أمي , لأني مهما ودعت فيك فلن أبلغ شيئاً , أنتي التي تقولين دوماً ياياسر حينما تسافر أحكم إغلاق غرفتك , لا أريد أن تصلها أيديهم , وأنا أعلم أنك تريديني أن أغلقها لكي لا ترهقكِ ذكرياتي , هناك في قلبكِ الحنون أعلم أني أشغل مكاناً آمناً , أما أنا يا أم فسأضع في حقيبتي معطفاً لكِ , سأصحبه معي سأجفف به دموعي تلك التي تسبقني الآن , سأشمه في كل يوم قبل أن أنام , بل سأحضنه يا أم وأنام , من الآن ولمدة شهرين قد تستيقظي ذات مساء وتشاهدي طفلك الكبير قد تمدد بقرب سريرك ,إبنك الذي سيفتقد كثيراً صوتك الدافيء الذي يتسلل مع أذان الفجر ليوقظه للصلاة , سأحن كثيراً لدعوتك تلك التي تغلفين بها خوفي وترددي حينما يصحبني , وتضعينها كربطة عنق تقترب من أعلى صدري وصوتك الخاشع يطرز ثناياها وأنتي تقولين : ” الله يخليك لعينٍ ترجيك” , وأي عينٍ ترجيني سواك يا أم! سأشتاق كثيراً لهذه الدعوة .

 

سأذهب هناك وكل همي أن أجعلك فخورة بإبنك , أريدك أن ترفعي رأسكِ عالياً, تماما كما فعلتي يوم تخرجي , أتذكري ذاك اليوم , كم كنت سعيداً أنه تم إختياري لألقي كلمة الخريجين لم أفرح لنفسي ,بل فرحت لك يا أم, خبئت عنك ذلك الخبر , كنت أريدكِ أن ترفعي رأسك عالياً وهم ينادون على إبنك ليلقي كلمة الخريجين , كنت أتحدث وأمامي راعي الحفل , كانوا قد أشاروا إلي أن أوجهة نظري لسموه , ولكن كانت عيناي تبحث عنكِ* وأنا ألقي كنت أصمِتُ قليلاً لأتخيل شعورك وقتها , ماذا تراك كنتي تعملين في هذه اللحظة  أتراك كنت تبكين أم تستمعين أم تسجلين صوت إبنك ؟ في آخر الكلمة كانت هناك كلمة شكر أوجهها للأمهات , أتذكري يا أمي أني بكيت حينها , غالبت دمعتي لكنها غلبتني , من أجلك أنت يا أم ذرفت تلك الدمعة , أتراك كنتي فخورةً بي! , بعد الحفل مباشرة كان الأصحاب يهنئون بعضهم , أما أنا فخلعت مشلحي وذهبت لمنصة الأمهات ولبسته مرةً أخرى وأتيت إليك , كنت أتمنى يومها أن أرى تفاصيل وجهك الذي أخفاه النقاب , كنت أريد أن أرى دموعك ياأُم , أتذكرين يوم أن حظنتيني وبكيتِ بصوت عاليٍ , وأنا كذلك بكيت يا أم ولكن بصوت أقل حده وأقل ألقاً من صوتك بكيت , وسأبكي يا أم , أتذكر دموعك وهي تعانق صدري , وتتذكرين دموعي التي طالما عانقت حضنك الدافئ , لكن شتان بين دموعنا يا أم , فدموعي حزن وألم , ودموعك فرح بإبنك .

 

أحاول أن أصمد أمام طوفان عواطفي تجاهك , لكني أنهار مرة أخرى وأنا أقلب في جوالي , لتأخذني أصابعي إلى حافظة كنت قد خبئتها في ركنٍ قصي , وعنونتها بـ”روائعهم” , بها 7 رسائل , خمسة منهن تحمل إسم “ست الحبايب” أقرأها وأبكي يا أم , أبكي على صدقها , أبكي على روعة أخطائها الإملائية لإمرأة تحمل من شهادات الدنيا الكفائة المتوسطة, أذكر تفاصيل كل رسالة ومتى أرسلتيها , حتى شعوري لحظة أن وصلتني تلك الرسائل , أشعر بأنها لوحة أمام ناظري وماعلي إلا أن أتأمل في تفاصيلها, أعرف رسائلك من أخطائك الإملائية , فحين لا يكون بقربكِ أحد تضطرين لأن تكتبي بنفسك وهو أمر شاق لإمرأة مثلك , أشعر أني أريد أن أبكي من رسائلك التي كتبتها بيدك , على عكس الرسائل التي تصل من هاتفك , لكني أعلم أن مي أو نجلاء قد إرتكبتا ذنب كتابتها , أتذكرين يا يوه رسالتك التي تقولين فيها :”وش اخبرك وصتي عندالعال الله يحفصك امين” كم بكيت يا أم حينما وصلتني هذه الرسالة , كنت تريدين أن تقولي : ” وش أخبارك وصلت عند العيال الله يحفظك آمين” أتذكرينها ! اليوم يا أم مر عامٌ كامل على هذه الرسالة , أرسلتها لي الصيف الماضي حينما كنت مسافراً لمحمد وخالد وعزيز بلندن , كنتي تريدين أن تطمئني على إبنك أوصل أم لا , يا أم ترهقني هذه الرسالة كثيراً , تبكيني يا أم كثيراً , أقف حائراً أمامها, أم تراك تذكرين رسالتك تلك التي أرسلتها ذات صباح ولم يكن لنجلاء أو مي أن يصحوا صباح أحد أيام الصيف فأرسلتي لي تقولين : “الله يطعمك من خيره وكفك شرها امن” كنت تقصدين وظيفتي الجديدة وتدعين لي , حروفك بأخطائها الإملائية تأخذ حيزاً كبيراً في قلبي , أشعر بصدقها , أريد أن أقبل رأسك حينما تأخذني يدي إليها , على عكس رسائل مي ونجلاء الخالية من الأخطاء اللغوية كدعواتك الصادقة , ياااا أم هل لك أن تعذريني , الآن رأيت رسالةً كتبتها بيديك لكني نسيت يا أم متى أرسلتها ولماذا , أعذريني يا أم  فلا أذكر شيئاً عن حروفك التي كتبتها يوم أن أرسلت لي : ” الله يحفصك ورعك” أعلم أنها دعوة خالصة بالحفظ والرعاية , لكن أرجوك يا أم سامحي إبنك فقد نسى تفاصيلها , أعلم أنك ستفعلي ..

 

سامحيني يايوه فقد تجرأت كثيراً , وكتبت عنك , وأي حماقةٍ أفعلها أكبر من أكتب عنكِ , أنا الذي قد عاهدت نفسي أن تبقى مكانتك بقلبي وأترجمها بأفعالي , اليوم أتجرأ عليك وأكتب عنك يا أمي ,قد يكون الله رزقني أب هو أب فحسب , لكنه رزقني أماً هي أم وأب وصديق وأخ , كيف لي أن أجسد كل هؤلاء بحروف يكتبها غيري , وبكلمات يتقنها غيري أكثر مني ,سامحيني يا أم سأنام الآن وأنا أحتضن رسالتك التي كتبتها لي قبل 10 سنوات وختمتها بعبارة أمك المحبة الجوهرة , يا أم في كل يوم أقرأ هذه الرسالة وأحتظنها قبل أن أنام , أعطرها من الخلف لأني أخشى على حروفها من الكحول , وحروفها أسكرتني كثيرا يا أم , سامحيني سأنام الآن لكي لا أتعبك وأنت توقظيني غداً لصلاة الفجر ياجوهرتي.**

 

*في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يسمح بحضور الأمهات لحفل التخرج والحمدلله 🙂

 **بحق أعتذر منكم على التنسيق الذي يكرر خيانته لي , أجد حرجا في أن أطلب من أحدهم مساعدةً ما .

همس روح لا صرير أقلام

أغسطس 27, 2008

أن تنام ويوقظك الكلام , ألف حرف لم ينم في وجدانك

 يتوسل إليك أن تقوله لتعدمه فترحمه ..

وقلمك يعاندك ليرضي غروره , والأحرف لا ترحم ..

بين ألم الأحرف وشح الأقلام, قتلتني المشاعر ..

لم يبقى سوى الدموع , تنهمر لأي مشهدٍ كان ,

وكأنها سجين يتسلل خلسة خارج سجنٍ لم يعد له مفتاح ,

 وأي مفتاح قد يجدي إذا إستعصى القلم , وغنت الدموع ..

 

على منظر طفلة صغيرة تبكي ..

لنغمة رسالة تبكي ..

لصووت يتسلل من المذياع تبكي ..

لزحمة سير تبكي ..

 

إننا لا نعشق الدموع , ولكن حينما يخون القلم  , تكتب الدموع و [ نـبكـي ] ..

 

(تعليقاتكم ستصل إلى قلبي مباشرة , فحديث الروح للأرواح يسري , لا مكان لأقلامكم الطاهره هنا)

 

* حتى التنسيق يخونني هنا 😦

كثيرٌ علي يا تــالا ..

أغسطس 19, 2008

 

حينما تشير الساعة إلى التاسعة صباحاً بتوقيت الرياض , كنت أقف أمامه أرفع رأسي عالياً لأتطلع إلى هامته , تلك الكره الزجاجية التي تزين أعلاه كنت أشعر أن لها عينين لتبادلني النظرات و تعرف ماهي نفسيتي في هذا اليوم. في البداية كنت أشعر بنوع من الجفاء بيني وبينه ربما لم يكن جفاءً بقدر كونه رهبة من غابة الأسمنت هذه ,أو هو قلق داخلي لأني أحتاج أن أتحكم بإعصابي بدقة متناهية قبل أن أصل إلى مكتبي ببرج الفيصليه ,وكجزء من هذا الجفاء كنت دائماً ما أحاول أن أتصيد تلك العيوب التي قد تتواجد في أي مبنى , أترى لأني كنت أحلم بأن يكون لي مكتب في مكانٍ منزوٍ  لايكشف لي زيف هذا العالم  حينما أسرق نظرة خاطفة لما حولي من المباني العتيقة,رما يكون ذلك.

 بمرور الأيام بدأت ملامح الجفاء تزول من علاقتي بهذا البرج , أصبحت أحبه أدافع عنه حينما يضعه البعض في موجه مقارنة مع مثيلاته في الرياض , أشعر بأنه كذلك بدأ يحبني  , أصبح يمنحني الأمان,  يمنحني موقفاً لسيارتي بشكل سريع , يوصل المصعد لي مباشرة حالما أطلبه, و الأجمل والأروع من هذا أنه منحني مكاناً دفائاً أقتنص فيه سويعات لأعيد فيها صياغة ذاتي ,هناك في الدور الحادي عشر يختبئ ذلك المكان المطل على مدينة الرياض والمتصل بهواء هذه المدينة الجميلة المتناقضة ,تلك التي قال عنها بدر بن عبدالمحسن :آه ما أرق الرياض تالي الليل , فعلاً يابدر ما أرق هذه المدينة وما أجملها وما أقساها ,أولا يكفي أنها منحتني مكاناً كهذا أبدأ فيه رحلة عودة للذات كلما أحسست أنني أنا لست أنا, ما أقساها وما أجملها يابدر لأنها منحتني مكاناً أجد فيه ذاتي وتقسو فيه ذاتي على ذاتي, أصبحت زيارة هذا المكان من متطلبات الحياة بالنسبة لي , أذهب وحيدا حينما يستر المساء ماخلفه من الأفراح والأحزان ويغطيها كما تعودنا أن نخفي عيوبنا , أذهب هناك يستقبلني النادل الذي ألف تفاصيل وجهي , بمجرد دخولي أعرف يومها ماهو مزاج مدير “الكفي” اللبناني وذلك من خلال الأغاني التي يختارها , هي في الأغلب إن لم يكن على الدوام لابد أن تكون أغانٍ لبنانية فهو كذلك مثلي يشعر بالغربة هنا ,أختار مكاناً يطل على شارع الثلاثين فإضائته المرتبة بعناية تغريني وتلك البيوت الصغيرة المنتشره خلفه تناديني  , أجلس هناك وأبدأ في رحلة التأمل, أشاهد البيوت وأحاول أن أتخيل أن لكل بيت قصة أرسمها في مخيلتي وأحرص على أشد تفاصيلها , كم هائل من قصص الحب والحزن والظلم والفرح والرحمة رسمتها في تلك البيوت , تفاصيل دقيقة كنت أضعها لأبطال روايتي تلك ,أحداث مؤسفة وأخرى مفرحة , كم من مولود جاء لهذه البيوت وكم مسافر غادرها وكل ذلك في مخيلتي, يأخذني الوقت ولا أشعر بمن حولي , تعودت أن أضع جوالي على وضع الصامت كي لايفسد علي خلوتي , اليوم شعرت بجهازي وهو يهتز أمامي قربته مني , كانت شاشة الجوال تحمل أسم ” ست الحبايب” ردتت مباشرة فأنا أستطيع تجاهل كل هذا الكون إلا هذا الأسم , لم تكن “ست الحبايب” هي المتصله كانت تالا إبنة  خالتي والتي يم يتجاوز عمرها 4 سنوات ,دار بيننا هذا الحوار :

تالا: ألو

أنا : ألو

تالا: ياسر..  نسيت أقولك أني أحبك

أنا ( أريد أن أقول شي ولكن تالا أقفلت الخط )

 

أسقط في يدي ياتالا ,هذا الإتصال الأجمل والأروع والأصدق ,لماذا ياتلا هذا الإتصال , ولماذا الآن بالتحديد؟ أكنت تشعرين بأني محتاج لكلمة مثل هذه الكلمة في مثل هذا اليوم! حللت كل كلمة وردت في جملتك الرائعة ياتالا , كيف بدأتي بندائي بإسمي رغم أني أعلم وأنتي تعلمين أنك تحدثيني وكأنك تريدني أن يكون قلبي كما هو سمعي معك , ثم قلتي قبل أن تعبري عن مشاعرك “نسيت” , وكأن الحب ياتالا حاله متصله بك دائماً إلا أنك نسيتي لفترة هذا الحب , فأتصلتي لتعتذري عن هذا النسيان المؤقت  , أو لأنك تُعبرين دوماً عن الحب ونسيتي للحظة أن تعبري عن هذا الحب, ثم ياتالا أغلقتي الهاتف وكأنك لاتريدين مني أن أعترف بحبي وكأنه رد لجميلك أو مكافئة على هديتك , ما أروعك ياتالا كيف جعلتي ليومي ذاك معنى مختلف , في الحقيقة ليس لذاك اليوم بل لأيام ستأتي ,أتسآئل ياتالا أي قصيدة قرأتيها قبل أن تقولي جملتك تلك , أي أغنية كنت تسمعينها وأنت تقولين هذه الجملة أترى كنتي تستمعين لمحمد عبده وهو يغني لبدر بن عبدالمحسن , أم تراك كنت تسمعين لكاظم وهو يغني من أشعار نزار,أم تراك كنتي للتو أنتهيتي من قرائه فوضى الحواس؟ لا أدري ياتالا من كان ملهمك في هذا الأتصال , إلا أني متأكد أن هذه الجملة خرجت من قلبك , لم يكن أحد بقربك ليلقنك هذه الجملة , حتى لو كان هناك أحد لا يمكن أن يأتي بمثل هذه الجملة ياتالا..

 

 أتدرين في ماذا أفكر ياتالا؟

أفكر بأن أقوم بنفس هذا الإتصال لأي أحد , أريد أن أقول له :نسيت أني أحبك , لكني ياتالا لن أفعلها لأني لا أملك جرئتك ياصغيرتي , لا أمتلك برائتك , لا أمتلك روعتك اللغوية .

 خرجت من ذاك الكفي وكنت أتخيلك تَشْغَلين المقعد الذي بجانبي ,كنت حينها أستمع لمحمد عبده وهو يقول: آه ما أرق الرياض تالي الليل , ثم يتبعها ياتالا بجملة هي الأجمل والأروع فيقول: ألف غصن من اليباس فز لجلك وانثنى , أتراه كان يقصدك هنا ياصغيرتي! , ثم يتوقف قليلا ليأتي بالجملة التي كَتبها لأجل موقفي هذا فيقول : وين أحب الليلة وين, وين أحب ووين أهيم؟ أتتخيلينه ياتالا كان يقولها لي , أم كان يعلم أني سأتلقى منك هذا الإتصال في مثل هذا الوقت في مثل هذه المدينة .

تالا أنا أحبك أيضاً , لكني لم أنسى  أني أحبك ياصغيرتي

* على الهامش*

لم أحب مدونتي كما أحببتها هذه اليومين

ربما لأني وحدي في الرياض , فالكل مسافر

لكني بحق , مستعد للتخلي عنها مقابل سفرة

لأي مكان ..

أسير الذكريات

أغسطس 12, 2008

لا أدري ماهو سر تعلقي الشديد بالذكريات التي مرت بي في حياتي , لا أجد مبرراً واضح لذلك التعلق الكبير والإهتمام الجم الذي أعطيه لذكرياتي , أعشقها لحد الجنون , أتعب بها من حولي حتى أضنهم يملون من صاحبها وكأنه لوحده من عاش الذكريات , وأمارسها دون تكلف.

أمسك بكتاب ذاكرة الجسد أضمه إلى صدري وكأنه جزء من جسدي , أتوجه إلى جامعتي رغم أنني قد أخليت طرفي منها ,أتوجه إلى مكتبة الجامعة ,في طريقي أضطر لركوب المصعد , أطلب المصعد , فيأتيني المصعد الأيمين , أتجاهله وأنتظر لحين وصول المصعد الأيسر وكل الأمر يتعلق بذكرياتي , أركب المصعد  أتوجه إلى الطابق الرابع, لمصعدنا ذاك بابين فهو يفتح من كل الجهتين , أضع وجهي تجاه الباب الذي لن يُفتح , أسمع صوت وصولنا للطابق الرابع أحس بالهواء يلفحني من الخلف ,أعلم بأننا وصلنا إلا أنني أتجاهله وكأني لا أعلم أن هناك باباً خلفياً أستعيد بذالك ذكريات أول أيامي بالجامعة , يوم أن ضحكت كثيراً على نفسي حينما نادني أحدهم ليخبرني بأن لهذا المصعد بابين وأنه قد حان وقت خروجي من المصعد .

أخرج لوحدي من المصعد وإبتسامة من زمن مضى ترتسم في  مخيلتي , أتوجه إلى باب المكتبة , أقف قليلاً عند الباب , كان محمد يقف هنا حينما كنا نأتي سوياً كان يقف لينهي سيجارته قبل دخول المكتبه فهو محرم عليهم إدخالها ,أتذكر قسمات وجهه وهو يحاول أن يأخذ أكبر قدر ممكن من سيجارته , وكأنه غواص سينزل لأعماق البحر دون أسطوانة الأكسجين .

أدخل لباب المكتبة اليوم أدخلها لوحدي , فنحن الآن في إجازة الصيف ويندر وجود الطلاب فيها ,أتجه إلى ركن قصي في المكتبة وكتاب أحلام أصبح جزء مني , أقف عند ذلك الركن أتذكر خمس  سنين ونيفاً مرت علي, كان هذا الركن بيتتاً آخر , كم أتيته ودموعي تتوارى خجلاً من الناس وما إن أصله حتى تبدأ الدموع بالإنهمار , كم قد أتيته والبسمات ترتسم على محياي , أجلس لوحدي وأفتح كتاب أحلام للمرة السابعة أقرأ بضع صفحات , أمل من القرائة كما كنت أمل من المذاكرة, أضع أحلام وذاكرتها جانباً .

أتوجه إلى ركن الصحف , يخيل لي أني أرى إبراهيم أمامي ممسكاً بصحيفته الوردية يقرأ أخبار ناديه المفضل , أقترب منه وأسأله بكل غباء لو “يالحبيب فيه أحد هنا ؟” , يبتسم إبراهيم ويقول : “حياك” , أجلس بقربه ونبدأ في نقاشنا الأبدي حول أنديتنا المفضلة , فإبراهيم شخص تنصر (كما أحب أن أسميه ) , وأنا شخص تهلل , يسرقنا الوقت وكأننا تناسينا أننا أتينا للمذاكرة أنبه إبراهيم “ماودك نروح ندرس؟” , يقول “إسبقني أنا شوي وجايك” , اليوم يا إبراهيم أجلس هنا لوحدي لا يوجد أحد ينافسني على تلك الصحيفة , لايوجد أحد يناقشني حول الهلال أو النصر, أمسك بالوردية لأغطي بها ملامح وجهي, أقرأها أو تقرأني لا أدري من منا يقرأ الآخر , إلا أني أعلم بأني ممسك بها.

أذهب إلى معمل الحاسب الآلي الموجود في المكتبة , أشاهده من خلال الزجاج الذي يحيط به, اليوم لا أملك الحق في إستخدامه ,فرقمي السري قد أخلي طرفه مع إخلاء طرفي , كم من الساعات قضيتها هنا وأنا أكتب بحث التخرج , كم من الحماقات أرتكبتهاهنا , كم من الذكريات دونتها هنا,كم سرق وقتي هذا المعمل , فساعات الدراسة تصبح أيام هنا , لأن الجدية كانت مفقودة وأحسب أنها لم تزل كذلك وهذا أمر محبب لي.

أعود لركني أعيد ذاكرة الجسد إلى جسدي , وأخرج من المكتبه أمر على آلة البيع الذاتي , أدخل ريالً ورقياً وبكل غباء متعمد  أختار رقما لا يوجد به أي شيء , أعلم أني لن أحصل على شيء , إلا أنني حصلت على ذكريات كثيرة , فأمام هذه الآله كم فقد أصحابي من الريالات , كم من الغباء مارسناه حولها, أتذكر أحمد حينما كان يريد أن يحصل على قارورة ماء , لم يكن بجيبه سوى ورقة نقدية واحدة من فئة العشر الريالات , يدخلها أحمد ويشتري بها 10 قوارير من الماء , يدخل علينا في ذك الركن حاملاً تلك المياه في يديه وواضعاً بعضها في جيبيه ,نلوم أحمد على تصرفه , إلا أننا نضحك كثيراً عليه .

أعود لنفس المصعد , هذه المرة ياتيني مصعدي المحبب , المصعد الأيسر أدخله و أغلق الباب بسرعة أخشى ان يأتي أحد ويشاركني خلوتي , أمارس نفس الغباء ولكن مع الباب الآخر , أستمتع كثيراً حينما تأتيني نفحات الهواء لتلفح ظهري معلنةً وصولنا للطابق الأرضي هذه المرة , أنتظر كثيراً قبل أن أخرج منه , أبتعد عن المصعد و أرى بابيه يلتحمان معلنان إغلاقه , أحاول أن أسترق نظرة أخيرة إلى هذا المصعد قبل أن يغلق يخيل لي أن ذكرياتي قد رسمت في هذا المصعد , وكأنه مرسم لفنان تشكيلي , إلا أن الفرق أن المراسم ينبغي أن تكون في زاوية تتعرض للضوء بشكل كبير , أما مرسمي فلا يوجد به سوى ضوء واحد يتيم, وفي مراسمهم يقضي التشكيليون ساعات كثيرة , أما أنا فلا يتجاوز الوقت الذي أقضيه في مرسمي سوى دقائق معدودة مع حماقتي التي أمارسها , أشاهد هذا المصعد يُغلق أمام ناظري , يذهب إلى دور آخر ولوحاتي بداخله تذهب معه , إلا أني أغادر مطمئناً , فلوحاتي لن يفهمها أحد سواي , ولن يتعرض لها أحد سواي فأنا أرسم بألوان تختلف عن تلك التي يرسمون بها .

ويرحل مرسمي  وأرحل..

 

يوم الجمعة , والعادة الأجمل

أغسطس 9, 2008

منذ قرابة الثلاث سنوات تعودت على أمر جميل , أقوم به بعد صلاة مغرب كل يوم جمعة , أعتبر هذا الأمر كواجب إلزامي يجب علي فعله , وأعاقب نفسي أحياناً إن تخلفت عن فعله مع الإستطاعة .

هذا الواجب أو هذه العادة , أمر في غاية البساطة , إلا أنني أجد فيها متعة كبيرة , وأحطم بها روتين أسبوع كامل , وأحتسب الأجر كذلك في هذه العادة.

كل ما أقوم به هو كالتالي :

أنني أخرج ورقه بيضاء فاقع لونها  , وأضع عليها أرقاماً من 1 إلى 9 , أخرج جوالي وأمسكه بيدي اليمنى, أضع إصبعي على قائمة الأسماء في جوالي , أغمض عيني وأبدا بالبحث في قائمة الأسماء , أتوقف حينما يوحى إلي أن أتوقف , أرى الأسم الذي توقفت عنده وأكتبه في الورقة البيضاء التي أمامي مهما كان هذه الأسم سواء لأحد الأقارب أو الأصدقاء أو لمطعم أو لدكتور في الجامعة .. , أكرر هذه العملية 9 مرات  ,أخرج بحصيلة نهائية أمامي وهي 9 أرقام , أقوم بإختيار 4 أرقام منهم وألزم نفسي بالإتصال بهم والسلام عليهم فقط..

هذا كل مافي الأمر , في بعض الأسابيع تكون الحصيلة مغريه , فالأسماء كلها تغري بأن تتصل بها , وبعض الأسابيع على العكس تماما , لكني في كلا الحالتين ألزم نفسي بأن أتصل على 4 منهم ,لذا إن كنت أحد المحظوظين الذين أمتلك رقم هاتفكم بجوالي , فقد يأتيك إتصال مني في الجمعة القادمة , إن لم يأتيك إي إتصال مني , فحاول مرة أخرى J

واجب تدويني في حضرة الروايات

أغسطس 7, 2008

 بقدر حبي لصاحبي المقدام بقدر ما يزعجني وجود واجب تدويني لأني أشعر بأني

أكتب شي مجبر على كتابته , أما واجب اليوم فأشعر بأنه مختلف نوعاً ما

لأن الواجب يتناول جانب مهم ومحبب في حياتي , الواجب عن الروايات:

  • هل تحرص على قراءة الروايات؟

نعم أحرص على قرائة الروايات, وأخصص لها جزء كبيراً من وقتي ومن تفكيري كذلك ..

  • ما الروايات التي تستهويك أكثر؟ الرواية العربية أم الأجنبية؟

بالنسبة لي أنا أقرأ الروايات العربية والأجنبيه , إلا أنني أفضل العربية للغتها الراقية

فاللغة هي التي نحس بها الأشياء.

وكذلك أجد في الروايات الأجنبيه روعة في جانب آخر , ألا وهو حبكة أحداثها وتفاصيلها الدقيقة

  • ما هو الأساس الذي تعتمد عليه في اقتناء الرواية؟

أعتمد كثيراً على نصائح بعض الأصحاب , الذين أعرف مسبقاً أن ذائقتهم تناسب ذائقتي.

كذلك ألجأ أحياناً إلى بعض المواقع الإلكترونية المقربة لي, وبالتأكيد مؤلف الرواية

هو من يبعث فيها الحياة , لذا أحرص كثيراً على بعض الكتاب.

  • كيف تحكم على جودة الرواية؟

بالنسبة لي , أحكم بطريقة غريبة نوعاً ما قد لا تعجب البعض إلا أنها في النهاية تعجبني

بالنسبة لي الرواية التي أبكي وأنا أنتقل بين صفحاتها هي الرواية التي تعجبني .

بشكل مجمل الرواية التي تجبرني على أن أنهيها بسرعة هي رواية محببة بالنسبة لي.

  • الروايات العربية و الأجنبية هل هما في نفس المستوى الفني ؟ أم هناك تفاوت بينهما ؟

بالنسبة للمستوى الفني بشكل مجمل , فإني أرى أن الروايات الأجنبية تتفوق قليلاً , لكن هذا يعتمد

على رأي النقاد , والذين لا اصنف نفسي منهم أبداً.

  • هل الرواية بمجرياتها و أحداثها تؤثر على قارئها ؟

نعم , تفعل ذلك وأحياناً تأخذه إلى ماهو أبعد من ذلك..

الأمر يعتمد بمجمله على نمط الشخصية التي تقرأ هذه الرواية.

  • أجمل رواية قرأتها ؟

هذا أصعب سؤال قد أبحث عن إجابة له , فأنا أحتاج أن أفتش في داخلي كثيراً

 وأن أسترجع من الماضي شيء كثير.

  1. أبدأ من حيث الأقدم, فأول رواية قرأتها وذرفت دمعاتي بين دفتيها كانت رواية البؤساء لفكتور هيغو.

  2. من الروايات التي أثرت فيني كثيراً وكررت قرائتها أكثر من مره , هي رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي.

  3. رواية سقف الكفاية لمحمد حسن علوان أحببتها كثيراً , ربما لأنها من أول رواية لكاتب سعودي , ربما لأني قرأتها على ضفاف الهايد بارك , وربما لأنها وجدت في داخلي فراغا فملأته بحبرها الأسود.

  4. السجينة لمليكة أوفقير ,و تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جالون .

  5. مائة عام من العزلة لغابرييل غارسيا .

  6. قلب من بنقلان لسيف الأسلام آل سعود.

  7. سمرقند لأمين معلوف.

هناك الكثير من الروايات تتزاحم في مخيلتي , كلها تريد أن أضع إسمها هنا , وكأني بمؤلفيها

يطلون علي من صفحات رواياتهم ويقلون أما أن لنا أن تكتبنا ..

لا ,لن أكتب أكثر, لن أتعبكم أكثر معي فهذا يكفي في وجهة نظري.

 

لأني أحبكم فأنا

أمرّر الواجب لـ : لا أحد .. 🙂

ورحلت وكحلت عيني بدمعي

أغسطس 3, 2008

ورحلت وكحلت عيني بدمعي

(روافد.. في محاولة لأن أكون محمد حسن علوان لمدة 5 دقائق)

 

اليوم أجدني محتاجاً للقلم أكثر من أي وقت مضى,محتاج للحزن ذلك الصديق الوفي ,الذي يجدد عهدي بالدموع, تلك التي توقعت أني نسيتها في تاريخ 4نيسان يوم أن رأيتك ,اليوم أكتب وحسين الجسمي بجانبي بعد أن كان صوته بداخلي طيلة أسبوع مضى وهو يردد :

غلطه حبك وغلطتها وأنا أتحمل غلطتي

حيل بي وبعد خلها تحرق خدودي دمعتي

إلى أن يقول:

صدق مخطوبه يافلانه وصدق باشر يزفونك

عسى أنه لا يجي باشر وأشوف الدمعه بعيونك

ويأتي  الرد عليه:

مجبوره وغصب يافلان خطبوني ورضيت آني

يذبحوني من أصيح آنه وتظل بخبر كانا

لبست الخاتم بإيدي ويا أيدي حيل حزنانه

أما أنتي فما عساك أن تقولي لي, وأنت من قد إخترتي ذلك الطريق وعينيك تبصر نهايته , تركتني في الوقت الذي كنت أظنك بين يدي, تركتني بعد أن ملأتي قلبي بحبك وكأنك تخرجين سواك منه , اليوم ترحلين بعد أن أثثتي قلبي على ذوقك, وحينما أكتمل ذاك القلب كما أدرتي, وحان وقت سكنك فيه رحلتي , أرجوك أخبريني كيف سيسكن غيرك في قلب أنت من أثثه وترك ذكرياته على جدرانه , ومازلت أسأل نفسي أحقاً رحلت ..! ..يبدوا أني أنا الذي لم أكن مقنعاً بالنسبة لك ,فحبي وحده ليس كافياً لأن أكون شخص يستحقك , نعم فرصيدي البنكي لايشفع لي أمام والدك , وحداثة تخرجي من الجامعه علامة ضعف أمام أهلك ,والدتي  التي  لم تعود على أن تشتري حاجيتها من جنبات الهارودز ليست مناسباة لمقاكم, ربما يكون ذلك صحيحاً ,ولكنك في النهاية أنتي من وافقتي على أن تتركيني, أنتي ياهدى التي رحلتي .

 

اليوم يا هدى هو يوم زواجك , لم أحتر في يومٍ كما أحترت اليوم , إلى أين أذهب وأنا أعلم أنك تحتفلين به , ويحتفل بك , اليوم يزفونك إليه , ويشيعوني أنا إلى قبر حزني الأبدي.

ذهبت إلى ذلك المكان الذي رأيتك فيه لأول مره , أتذكريه ! نعم هو هو , ذاك الكفي الذي كنت أسميه سابقا ميلاد الحب هو ذاك الذي يبعد عن منزلكم مسافة أغنيتين من أغاني أبو نورة وقصيدة متوسطة لنزار كما كنتي تصفين ذلك لي, ذهبت  إليه علي أجد في جنبات المكان بقايا من رائحتك عطرك السينما إف سان لوران ,فتحت الباب وأستقبلني النادل محمد بإبتسامته المعهوده محمد الذي كان شاهدا على أحداث حبنا ومؤيداً له حينما كان يضلل الناس عنا , إبتسم لي وتوجها أمامي إلى طاولتنا المعهودة وقال “اليوم جاي لوحدك ياباشا” بادلته بإبتسامه خاويه الروح , وكلمته أشعلت في داخلي نيراناً من الحزن .

كان المكان خاوياً بدونك كأنه مقبره للإشباح , رغم كثرة رواده إلا أني كنت لوحدي أسمع صمتاً قاتلاً , أحضر محمد لي الطلب , وأخرجت له جوالي لأريه الرسالة التي وردت منك عصر هذا اليوم : ” خالد حبيبي تكفى تعال العرس اليوم , قاعة بريدة فندق الإنتر” مددت له جهازي , وألتفت مباشرة لأخفي دمعتي التي خانت عهدي بأنها لن تنزل , أعاد لي الجهاز لم ينبس ببنت شفه وأبتعد محمد,لكن دموعي لم تتوقف حينها .

حاولت أن أفهم رسالتك رغم أنها واضحة كوضوح الشمس , إلا أني لم أستطع أن أفهمها , لم أفهم منها سوى الألم في كل كلمة كنت أرى خنجراً تغرسينه بيديك في أحشائي, كنت تنتقين بعنايه أماكن الخناجر لأنك تعرفين مكامن الضعف فيني ,أحقاُ تريديني أن أحضر وأن أعانق زوجك وأبارك له بزواجك,وأردد دعواتي لكم بالتوفيق والوئام, أتريديني أن أبارك لزوجك  بأنك أصبحتي ملكه وبين يديه الآن , وبعد سويعات ستكونين معه لوحدكم , أتريديني حقاً أن آتي ليبقى شكل زوجك مرسوماً في مخيلتي هو ذاك الذي عاهدتني أن لاتتحدثي أمامي عنه أبداً , يكفي أرجوك يكفي , فلم يزل بين أضلعي قلب , أتريدين نبضه أن يقف , أرجوك يكفي ..

أتعلمين ما هو أقسى شي قد يأتي منك ؟ رسالة خلال الأيام القادمه تسأليني فيها عن أحوالي , أرجوك لا تفعلي هذا الشيء , إرحلي وحسب , لعلي أن أكمل حياتي ولو على قلب إصطناعي ..

هدى سامحيني, سأمحي هذا اليوم كلمتين من ذاكرتي أنتي من كتبها في قاموسي , أعدك أن أنساهم إلى الأبد, ياهدى لن أعترف بعد اليوم بشيء إسمه حب ولا بشي يسمى الوفا..

شكراً هدى