Archive for 28 مارس, 2008

::نصف ساعة في حي شعبي::

مارس 28, 2008

 

نحتاج كثيراً أن ننسلخ من ذواتنا , وأن ننزع ذلك القيد الذي نلفه حول أعناقنا ,نحتاج أن نشعر بالإنسانية تلك التي قتلتها في أعماقنا غابات الأسمنت التي تحيط بنا ,المدنية المزعومة التي نلهث خلفها ,والمادة المقيتة التي أنستنا أننا في البداية أرواح ..

اليوم أشعر أني بحاجة إلى الكتابة أكثر من أي وقت مضى ,أتمنى أن تنسكب دموعي لتحمل معها إلى الخارج كميات كبيرة من  الألم والفقر الذي أشعر به,نعم الفقر الذي أشعر به رغم أني أبن الطبقة فوق المتوسطة الذي تحيطه أنواع كثيرة من البروتوكولات تعلمه كيف يتناول ألإستيك الأمريكي والفوتوشيني الإيطالية ,تطل عليه ليتباها أمام أقرانه بأنه لم يعد يذهب لذاك المطعم البحري لأن خدمتهم لم تعد تعجبه فهو لا يقبل بأن يتأخر النادل في إحضار قائمة الطعام وهو لا يقبل بأن يخالف النادل أصول الأتيكيت التي تربى عليها ,هو ذاك الذي لم يعد يعجبه مركبه فهو يطح إلى مركبأكثر رفاهية,اليوم أعترف لكم بحجم الفقر الذي يعتريني وأعترف لكم بحاجتي الماسة لكميات كبيرة من الإنسانية المفقودة في داخلي ,لم يكن هذا الشعور وليد الصدفة أو موقف معين ,هو في الحقيقة تراكمات لسنين مرت كنت أستشعر فيها حجم الدموع التي أراها لأولئك الذين يبكون كما نبكي ويضحكون كما نضحك ,إلا أن مسببات ضحكهم وبكائهم  أعمق وأصدق ,يبكون لأن معاملة قاسية من أب ظالم قد اجتاحتهم أو أن الجوع قد زار بيتهم بينما نبكي لأن أحد أقراننا أشترى له ذويه لعبة  تفوق ألاعبنا , ويضحون حتى تكاد الدنيا تبتسم من أجلهم, يضحون لأنه لا يوجد سبب يجعلهم يبكون , أما نحن نبكي لأننا لم نجد سبب يسعدنا فالأصل لديهم السعادة والعكس لدينا ..

بالأمس تولدت لدي هذه المشاعر حينما كنت في زيارة عابرة لأحد الأصحاب ,الذي اقترح علي أن نتجول في الحي السكني المتاخم لحيهم ,وافقت مباشرة أخذنا نتجول في ذلك الحي الشعبي في الحقيقة كنت متخوف من أن يهجم علي أحدهم فأنا أتصور أن العصابات تنتشر في هذه الأحياء الشعبية ,بينما في حقيقة الأمر نحن من صنعنا منهم عصابات (كما نفعل الآن مع العمالة البنغلادشية) , بداية جولتنا كنا نمر بقرب البيوت فنستمع لأهازيج الأطفال وهم يغنون أو ينشدون أغاني مألوفة إلا أنها تصبح أجمل وأروع بأصواتهم ,حيث يجتمع أطفال كل بيت في فناء بيتهم الصغير فيبدؤون بالإنشاد ويقوم أطفال البيت المقابل بالرد عليهم بأهزوجة أخرى بصوت أقوى الكل يحاول أن يثبت نفسه وتسمع في ثنايا غنائهم ضحكاتهم البريئة التي تعبر عن حجم الفرح الذي يعيشونه رغم أن فناء بيتهم بالكاد يتسع لهم ,هو في حقيقة الأمر ليس فناء ولكني أسميه مجازاً فناء ,أكملنا جولتنا وتوجهنا للمسجد لأداء الصلاة التي شعرت بأن جميع من يصلي في هذا المسجد سيعودون لنفس البيت فهم كأنهم أخوة في حميمة سلامهم بعد الصلاة ونصائحهم للصغار بعدم اللعب أمام المسجد ,أكملنا جولتنا بعد أن فرغنا من الصلاة وضحكت كثير حينما مر أحد الأطفال من أمام سيارة وأتوقع أنها السيارة الوحيدة في تلك الحارة التي لا يتجاوز عمرها 5 سنوات بينما البقية تجاوزت العشر سنوات بكثير ,مر هذا الطفل من أمام السيارة وكان صاحب السيارة يقف بعيداً عنها إلا أنه كان يمسك بمفتاحها الآلي بيده فبمجرد مرور هذا الطفل انطلق منبه السيارة ليصدر أصوات متوالية بصوت مرتفع جداً تجعل قلب المار بقربها يخفق بشدة 
,هنا أتمنى أن تكون بقربي لتنظر لذلك الصغير الذي كاد يجن من الهلع وسط ضحكات الجميع,لم تنتهي الجولة إلا بمرورنا على ملعب كرة القدم الصغير الذي شيد بأيادي صغيرة تتضح لمساتها الفنية في ألوان الصخور التي تم توزيعها على طرفي الملعب وتلك الأعلام التي وضعت في الزوايا ,استمتعنا بمشاهدة لعبهم استمتعنا أكثر بمشاهدة خلافاتهم البريئة وفرحتهم بأهدافهم .

كنت أتحدث مع صاحبي عن الفقر  الذي يعيش فيه قاطني هذه البيوت ,إلا أنهم أخبرونا دون أن يتكلموا عن الفرح الذي يصنعونه بأيديهم ,أحسب أن نسائهم تحكن الفرح والبسمة وتلبسنها للأطفال كمعطف يقيهم من الإتيكيت الذي نحاول أن نغرسه فيهم بزعم تمدننا, تعلمت منهم الكثير هم في الحقيقة أنسوني حالة التوتر التي كنت أجدها حينما أفتش عن مستقبلي ,أعتبرهم معلمي الثالث بعد أن أنس وعبدالله ,أما من يكون أنس فهو شاب يمني يعمل في قرطاسية بجامعتي مهمته تصوير الأوراق أزوره كلما أحسست بضيق أصور عنده أوراق لا أريد أن أصورها إلا أني أريد أن أراه وأرى إبتسامته الجميلة رغم حالة الفقر التي يعيشها ولعلي أفرد موضوعاً خاصاً عنه ,أما عبدالله فلا أتصور أن كل المقدمات تكفي سأخبركم عنه لاحقاً ..

الآن بعد أن أنهيت جولتي أعترف لكم بأنه قد تغيرت في داخلي معاني كثيرة,معان ومسلمات كنت أؤمن بها واليوم لا أراها سوى سراب,كم كنا نقرن بين المادة والفرح ونزاوج بين الفقر والحزن ونربط المدنية بالتطور,اليوم تغيرت لدي مفاهيم  الفرح والحزن والفقر والغنى والإنسانية والمدنية والتطور,أدرت في الحقيقة أن المدنية التي ندعيها هي كالقيد الذي نضعه على أعناقنا المشكلة أننا نحن من نفصل هذا القيد على احجم الذي نراه مناسب وبالتالي يقيد حركتنا بالحجم الذي نراه مناسب والمحزن أننا نملك الخير في أن نزيل هذه القيود إلا ننا نرفض دوماً أن نتنازل عن هذه الهالة التي أحطنا أنفسنا بها ..  

Advertisements

الأصوات المزعجة = الواجبات المزعجة

مارس 12, 2008

وصلني واجب تدويني من الأخ بدر الشيحة

لم أنتبه له إلا مؤخراً..

إنتباني شعور بأيهما الأفضل هل :

أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل

أو

أن لا تصل أبد خير من أن تصل متأخرا ً

قررت أن أجيب على هذا الواجب ,لأجل بدر

كان يسأل سامحه الله عن الأصوات المزعجة

بالنسبة لي يزعجني:

  • صوت البكاء خصوصاً بكاء الأطفال لذنب إقترفوه . .

  • يزعجني أكثر صوت إقلاع الطائرة ,إذا كنت تغادر بلداً أحببته وأحببت أهله . .

  • يزعجني صوت الرياح حينما تحمل في جوفها أغبرة مأساوية . .

إنتهى

وبدوري أشكر الأخ بدر ,وأمتنع عن تمرير هذا الواجب رأفةً بمن حولي وحباً لهم ..

ليلة القبض على ياسر

مارس 8, 2008

  

  

مدخل

فليت الذي بين وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب

(للمعلومية هذا المدخل لا توجد له أي علاقة بصلب الموضوع)

القضية أنهم أحكموا القبض علي

كنت أتصور أني سأكون هنا لوحدي , أغني لوحدي وأبكي لوحدي

 إلا أنهم علموا مكان بتي الجديد ,رغم أني لم أعلنه ,لا لأني بخيل

 بل لأني أشعر أن هذا البيت الجديد ,غير مهيأ (لا أدري كيف تكتب هذه الكلمة)

المهم أن بيتي غير (الكلمة الي قلتها قبل شوي) لإستقبال الزوار ,فلم تكنمل أركانه

والأثاث لم يصل بعد و الجدران لم يتم تعتيقها ..

والآن بعد أن وضعوا أمام صورتي Wanted

الآن يسرني أن أستقبلكم رغم قلة ذات اليد

إلا أني سأبتسم حينما أسمع وقع خطوات أقدامكم (القادمة طبعا)

ياسر

Smile

مارس 4, 2008

 بعض الكلمات تذهب جمالية الموقف

 

أكتفي بـ أنشر الموضوع ..

أنا أدون .. إذا أنا غير موجود

مارس 4, 2008

لا لا لست جديداً في حيكم الراقي هذا

إلا أني كنت أقطن في حارة للغلابة كانت تقع في حي يسكنه ذوي الدخل المحدود

بدأت أجمع وأجمع ,حتى وفقني الله بأن أنتقل لهذا الحي ..

وإن كنا جميعاً نعد من الغلابة لأننا دخلاء ومستضافين

لكن نقول عسى فرج يكون عسى .,.,. نعلل نفسنا بعسى

دمتم بود