لكن نحب والله نحب

أبريل 4, 2011

 


وعدت إليك ياوطني ,حاملاً بعضي معي لأستطيع العيش , وتاركاً بعضي هناك لأستطيع الحياة , وفي بعضي الذي أتيت به شيء يحبك , وفي بعضي الذي تركته شيء يحبك أيضاً , أنا الذي كنت قد سافرت هرباً منك , إكتشفت متأخراً أني كنت أسافر منك إليك , كانت تذاكر السفر كلها تبدأ منك وتنتهي إليك ياوطن , إبتعدت عنك لا أنكر لكني كنت آتيك كلما أتى الحديث عن وطن , عن أمل , عن حب , عن أي شيء أي شيء ياوطن كنت تجيء كحبيبة كانت الدنيا تتلخص في أن تصلني , لكن أتدري مالمؤسف ياوطن ! أنك لم تكن تأتي , لم تكن معنا أبداً لتدرك مقدار الحب الذي نحمله لك , وإن إختلفنا معك إلا أننا نحبك, إسألهم عنا عن الذين باتوا يعرفونك جيداً من خلال أحادثينا لهم عن المشموم الجنوبي عن العرضة النجدية وأوووه يامال عن آجا وسلمى عن بوابة الحرمين,إسألهم أرجوك كيف كنا نحدثهم عنك , عن ماضيك , عن الغد , عن الطفل الذي نريده أن يكبر فيك , لكنك .. لم تكن معنا لتسمعنا ..

 

بقدر الحب بقدر الأمل يجيء الألم , هذا الذي أشعر به وأنا أشاهد أكبر بلد نفطي يضطر أبنائه إلى الوقوف في طابو الإنتظار قرابة 30 سنة ليحصلوا على قرض عقاري , ألا يتعبك وقوفهم ياوطن ألا تتعبك أقدامهم المتسمرة على طابور الإنتظار ,لتدرك كيف يعيش الإنسان في بلد نفطي لا أريدك أن تسافر بعيدأ فأنا أخشى عليك من تعب المطارات , كل ماعليك هو أن تغمض عينك ياوطن وأمدد يدك شرقاً ستلمس كيف يعيش المواطن , حينما يسأل أحدهم أحد أبنائك إلى أي بقاع الكون تنتمي فيجيب أنه من دبي , لأنهم ببساطة لا يعرفون رياضك المدينة التي يضطر أحدهم أن ينشء برجاً في دبي ليستثمر فيها , أشعر بغصة حينما أفتح إحدى أحدى القنوات الرسمية وغير الرسمية لأشاهد سرب المطبلين يقفون على حواف الحياة وأقصى طموحهم أن يقتاتوا من خيراتك , صدقني أنّا وطنيون أكثر منهم لأننا نبحث عن حياة تليق بك, أما هم فيقفون على الأطراف في أقصى اليمين وأقصى اليسار , لتكون أنت الضحية ياوطني , أتسمع صوت الألم ياوطني !! لا أظن ذلك لأن الذي لا يسمع صوت الحب صوت الفرح لن يسمع صوت الألم ..

 

أطلت العتاب عليك ياوطني , إسمع معي هذا الشاعر العراقي وهو يعاتب وطنه :

 

يحلالي العتب ياوطن وياك .. لان بس الاحبهم عاتبتهم

وتدري شكد احبنك ياوطن واهواك .. بكد ناسك الفقرة العذبتهم

 

بالمناسبه هو شاعر شيعي, وهنا أقف صامتاً ياوطني لأنك علمتني ان أصمت في موقف كهذا , في الملفات المسكوت عنها ياوطني , لم أسمعك يوماً تحدثني عن أبناء المذاهب الأخرى , عن المواطنة عن العيش تحت سماء وطن واحد , عن الإنسان في داخل كل منا , عن الفروقات التي ينبغي ان تذوب حينما نشترك فيك , أبنائك كلنا أبنائك , لكنك لا تشعرنا بهذا كثيراً , أعود للشاعر العراقي لأقول لك أني أحبك بعدد الفقراء في بلد النفط , أحبك بعدد الملفات المسكوت عنها , بحجم خيراتك المنهوبة ياوطن أحبك, وهل أنا بحاجة إلى أن أكرر على مسمعك أني أحبك حتى لا يأتي أحدهم ويتهمني في وطنيتي !!

 

أخيرا سأخبرك بشيء حصل لي قبل عودتي إليك بيوم واحد فقط , إلتقيت به لم أحتج لوقت طويل لأدرك أصوله الأفريقية , قال لي مباشرة لماذا أنت هنا ! قلت له لأدرس وبعدها سأعود للمكان الذي أحبه, كررت عليه نفس السؤال , قال لي :أنا لن أعود , أنا هنا لأحررك أنت !! أنا من أي شيء ! قال أنت لم تصوت مره واحده في حياتك , أردت أن أحدثه عن تجربة الإنتخابات البلدية لكني فضلت أن أحتفظ بتلك التجربه , صدقني أن أدلي بصوتي ليس غاية , لكن المهم أن تسمع صوتي ياوطن , صوتي ” صـوتـي يضـيـع ولاتـحــس بـرجـعـه. .ولقـد عهدتـك حيـن أنـشـد تـطـرب” يضيع هذا الصوت في كل صباح أفتح فيه صحفك لأقرأ نفس المواضيع من نفس طابور الكتّاب , هل من المعقول أن يكون الكل راضٍ عن كل شيء , هل تريدنا أن نفكر بالمعقول أم تريدنا أن نتجاوزه ياوطني لنضل هكذا في حياة مادون المعقول , أمنيتي ان تسمح لنا بإسماعنا صوتك , فالوطن الذي لا يسمع لأبنائه يضطرهم بطريقة أخرى إلى أن يرفعوا أصواتهم , وأنا أريدك ان تسمعني كإبن يهوى الحياة لا العيش فقط هنا ..

 

تصبح دائماً على خير ياوطني , وأنا أصبح على وطن ..

 

 


Advertisements

الحياة من خلال مدونة

أبريل 3, 2011

وتعود إلى هنا حاملاً شنطتك الصغيرة وقلم الرصاص وتذكرة صعود الطائرة يعود تاريخها إلى 12 مارس 2009 يوم أن ودعت مكانك , بيتك , وحملت ذكرياتك معك إلى هناك بعيداً حيث تنتظرك بوابة لا تعلم بالتحديد ماخلفها لكنك تعلم شيئاً واحداً فقط , تعلم أنك كنت تبحث عنك هناك , إبتعدتُ عن هذا المكان الجميل , عن أرواح الأصدقاء , عن ساعات التفكير في المواضيع التي أطرحها هنا عن اللحن الذي أريد أن أعزفه فيراه بعضهم جميلاً ويراه البعض نشازاً , يهمني كثيراً أن أعزف بغض النظر عن مكنون العزف , لأن أحد الأصدقاء قال لي يوماً : ياياسر الكتابة ليست محاولة إبداعية, هي محاولة للحياة قبل هذا , إبتعدت عن الحياة في هذه المدونة خلال سنتين طويلتين – عدى عن تدوينتين خارج نطاق الخدمة – لأني كنت أبحث عني هناك , في صفحات الكتب في عيون الناس في إبتسامات الغرباء وفي لكنة أهل لندن التي يصعب فهمها , في الأصدقاء الجدد من كل مكان , في صوت أمي القادم من بعيد , في كل مكان كنت أبحث عني , لا أدري هل فلاً وجدتُني بعد كل هذا البحث أم لا لكني أعلم يقيناً أنها تجربة ثرية إن لم تكن قد أهدتني إلى نفسي يكفي أنها جعلتني أدرك ماهوا الطريق إليها , أعود إليكم إلى أحاديث المساء إلى أصواتكم التي اسمعها جيداً , أعود إلي أيضاً ..


 

ذات وِحده

يوليو 24, 2009

أشياء كثيرة لازلت أذكر أدق تفاصيلها , كل شيء يحيط بها , كل الأحلام كل الآلم كل الضحكات والدمعات التي تغشاها لازلت عالقة بذاكرتي تأبى أن تهب أي ريح لتعيد صياغتها , هي تقول لي هكذا : أجمل التفاصيل التي رسمتها صديقتك دون أن تتكلف , لذا مازلت أذكرها تماما كما أذكر آخر مرة بكيت فيها قبل أن أقرأ رسالتك .

أخبريني عن ماذا أحدثك ! عن صورة الطفل التي تتلبسني وأنا أقرأ رسالتك , عن كمية الدموع التي تزورني في كل مرة أقرأك فيها , عن الأغاني التي كنا نرددها سوياً , عن الأبيات التي كانت تعجبنا والتي أعلم يقننا حينما أسمعها أنها ستعجبك , عن الأصحاب الذين أصبحت أناديهم مشاعل دون أن أدرك عن أي شيء عن كل شيء ..

عن تفاصيل اللقاء الأول يوم أن تعثرت بك , فتغير مسار رحلتي , مازلت أعود هنا كل مساء لأتعثر بك مرة تلو أخرى , المهم أن أن أتعثر بك وبك وحدك , لا أتصور أن هناك شخص آخر في هذه الكون يستطيع أن يعيد صياغة مبادئي كما تفعلين , ولا أتصور أن هناك شخص سيقرأني كما تقرأين , كنت أخالني شخصا لايكترث بارآء الآخرين حتى أتيتِ فأصبح رأيك يفوق رأيي أهمية بالنسبة لي , لذا عودي لأتعثر بك فالأشياء التي تسكنني ماعدت أجدها , شخص واحد يستطيع أن يجدها لست بحاجة أن أخبرك من يكون..

منذ أن ماعدت ألقاك كل مساء بدأت أدرك بعض المعاني التي كانت غائبة , الآن فقط لمست يداي معنى الغربة , الأصدقاء الذين يحيطون بي ماعادت أراهم كما كنت , الأصوات التي أسمعها تغيرت نبرتها , شيئان فقط لم يتغيران , رسالتك وصوت أمي ..

الشيء الوحيد الذي يتسلل إلى أعماق قلبي ليرسم إبتسامة على شفاهي هي كلمتك التي أنهيت بها رسالتك حينما أخبرتني أنك ستعودين , أعلم يقيننا أن المرض مهما بلغت قوته لن يتغلب على جسدك لأن روحك تسكن به , أعلم أن مناعتك التي تقلصها الأنفاس التي تحيط بك قد ذهبت لتخبرهم فقط أنها ماعادت تحتمل وجودهم , تخبرهم بأسلوب راقي كما تعودت أن تقول إذهبوا فالسموم التي تنفثونها باتت لا تُحتمل , لكنها ستعود هذه المناعة لسبب بسيط ألا وهو أن روح صديقتي هي من تصنع هذه المناعة في قلوب أصدقائها فكيف لها أن تبخل على نفسها , هي فقط تعطيهم درساً بأسلوب لم يعهدوه لكنها ستعود ..

والآن أغلق كل دفاتري القديمة , ماعادت تلزمني في هذه الحظة لا شيء يلزمني سوى أن أراك تعودين تماما كما تفعلين الآن ..

محاولة متأخرة للعودة

مايو 16, 2009


 

 

ساعات الإنتظار الطويلة في مواقف الحافلات , شنطتي التي تستند على كتفي الأيمن وتتدلى من جنبي الأيسر ,مدام بوفاري وفاصل الصفة 69 الذي لم يتغير منذ زمن , ومحمد يردد “كل المواعيد وهمّ” يسكت برهه ثم يأخذني بيمينه ويهمس في أذني “و يضيع الشارع بصمتي” , إنتظاري للون الأخضر يزين إشارة مرور المشاة ,حديقة الحي التي باتت تعرفني جيدا , تمريرات طارق التايب التي ماعدت أشاهدها ,الأصحاب الذين يصرون على عودتي لهذا المكان , وسؤالك الذي يأتي كما هو دوماً في كل مرة تأتين فيها مع بدايات الحزن لتنهية , مع بداية الشوق لتشعلية , مع حنين الدموع يأتي صوتك كمنديل يمسحها مع درجات الحرارة المنخفضة يأتي سؤالك كمعطف صوف يغطيني وتسأليني ( ناقصك شي ياولدي , تدفى
زين ) وتأتي الإجابة الزائفة مني ( أبشرك يمه كل شي تمام الحمدلله , والجو مررره دفى ) , لا أذكر أني أخبرتك عما ينقصني عدا مرة واحده فقط أخبرتك عن شيء ينقصني وضحكتي حينها , لأني كنت أضحك وأنا أحدثك , أتذكرين حينما طلبت منك أن ترسلي الخادمة يوم واحد فقط تعيد ترتيب غرفتي وتتولى كي جميع الملابس التي تقف في طابور الإنتظار , فعلاً ينقصني هذا الشيء لكن لاشيء ينقصني كـصوتك الدافئ الذي يتسلل مع أذان الفجر ويدك تطرق الباب لتشعلي جميع الأضواء في الغرفة وتطفئ التكييف وصوتك المبحوح حينها ( يالله ياياسر قم صل الفجر ) نبرة صوتك تلك أفتقدها كثيراً , حاولت أن أتصل عليك في أوقات مختلفة لأسمعها لكني لم أوفق , أتذكرين حينما كنت أتصل بك في أوقات نومك , متوهماً أني لا أعلم كم الساعة في مدينتي, أيقظك من نومك الهادئ ,أعلم ذلك لكني فقط كنت أريد أن أسمعها , إلى الآن لم تأتي تلك النبرة , والآن بعد هذا الإعتراف أعدك أني لن أكرر الإتصال بك في وقت نومك , ماذا عنك يا أمي أتراك تذكريني كذلك مع كل فجر حينما تتنقلين بين غرفة مي وعبدالله تقفي قليلاً في الغرفة التي في منتصف المسافة بينهم تتردي قليلاً ,أخالك تفتحي باب غرفتي تتأكدي أن كل شي على مايرام وترسلي دعوة غيبة كتلك التي أراها في إبتسامة الصباح وأعلم أنك حينها مررت على غرفتي , الغريب يا أم أن أكثر الأصوات التي أفتقدها كانت صوتك وصوت ميمي الصغيرة التي تأتي في كل وقت غير مناسب وهي ترفع صوتها بأيحائات منك ( خالي ياسر خالي ياسر أنا ديت ) أفتقدها كثيراً تلك الصغيرة , لا أدري لماذا تصاب برهبة حينما أحدثها ويعقد على لسانها لتكرر فقط نفس السؤال ( أنت في لندن !) ميمي التي تقلقني صرخاتها فأهب مسرعاً لأرى مابها وتطمئنيني دوما بأنها “تتدلع” ليس إلا , بالمناسبة يا أمي أتذكرينها تلك المرأة التي كانت تفزعني في نومي أتتني قبل أيام , تذكرتك حينها لم أستطع أن آتي لغرفتك وأفتعل سببا يجعلني أراك في منتصف الليل ليطمئن قلبي , كانت تخالني وحيداً لذا أتت مسرعة لتفزعني , إلا أني لم أكن وحيداً يا أمي, كانت بقربي تلك الفتاة التي كنتي توصيها عليها , تلك التي حطمت كل مراكب اليأس التي كانت تقف على شاطئ وأعادت صياغة مبادئي, تلك التي أخالك وأنتي تحديثينها عني تخفضي صوتك حتى لا أسمعك لكنها باتت تعرفني جيدا كما تعرفيني أنتي .

تحدث كثيراً يا أمي وأنا قد عودت نفسي على أن لا أتحدث , منذ أتيت إلى هنا والقلم ماعاد لي والكلام أصبح غريباً عني ,الآن دورك أرجوك تحدثي أسمعك جيداً حدثيني عنك وعنها , عن أم فهد , عن الأشياء التي أحبها والأشياء التي لا أحبها , عن كل شيء عن أي شيء , عن جهاز التسخين الذي أعطبته يداي قبل أن أغادر , عن الببغاء الذي يزعجك كل صباح , عن الأشخاص الذين تصادفينهم يلبسون عطري الخاص كما كنت ألبسه , عن قهوة العصر , عن خالي خالد , عن الأيام الحزينة التي تنتظرني أعلم أنك تسرّينها في قلبك لكن حدثيني عنها المهم أن لا تسكتي فسكوتك أكبر حزن أواجهه , ودموعك التي تخالط صوتك أصبحت قاسية ..

وأكبر ألم أني ماعدت أكتبك ..

 

رغيفُ أُمّنيات

فبراير 13, 2009


 

رغيف الأمّنيات الذي كنتُ أُعِدهُ كل صباح ,إحترق ذاتّ أمنيهٍ
أصدقُ من الواقع ,المؤسف أنه أحرق
تنوري الصغير معه ..

موت أن تعيش عمرك بلا رغيف ولا تنور ولا أمنيات

 

 

*في حالة اللاوعي , أعتذر من أرواحكم الطاهرة ..

علبةُ حلوىْ

ديسمبر 28, 2008


علبةُ الحلوى التي حصلت عليها بصعوبة والكانت تحرص على تغليفها بشكلٍ جميلْ , تضع كل لمسات الجمال فيها , تكتبُ على زواياها عباراتٍ مختلفة بلغاتٍ عدة , معظمها لن يفهمها إلا هوَّ , تريد أن تهديها لوالدها العائد تواً من الحج , علبةُ الحلوى تلك مازلت تحتل مكانها في الزاوية اليمنى من منّضدتها , لم تستطع أن تسلّمه أياها, في الحقيقة تأخر والدها قليلاً , لكن القذيفة الإسرائيلية لم تتأخر أبداً ,أتت في الموعد ,, تماما ككل الأحزان .

 


خطوطُ مشاة

ديسمبر 14, 2008


تريدُ أن تَعبُر , الطريق مزّدحِم ,في بلادي لايعترفُون بخطوط المشاة, إذاً لا تعبُر لستَ المارَ الوحيد , إنتهينا ..

تخُصُني ولا أعرِفُها

نوفمبر 22, 2008


يصحبُّني الطبيب إلى الغرفة المجاورة , علاماتُ الدهشة تعلو محياة إثر سؤاله الذي لم أعرف إجابته , هدوء يمتزج برائحة المعقم في الممر الطويل , يَفتحُ بابَ الغرفة الأخرى يقف بمحاذاة الباب يتراجع خطوتين للوراء , يشير بيده إلى ركن قصي يختبئ خلف حاجز أبيض طويل, هناك ستجد مِرآة صغيرة, قف بعض الوقت وتعرف على ملامح وجهك , من المؤسف أن يخبرَك أحدهم عن الجرَاح التي يعرِفُك النّاس بها ولا تعرِفُها..

موت طفيف

نوفمبر 7, 2008


ذاك الولد الكان يُعرِّض صفحةَ قلبه الزجاجية لزخّات المطر , كان يتصور أن المطر سينقّي قلبه , ماكان يعلم أن قطرات المطر تأخذُ شكلاً آخر , وأن قلبه هش ,وتهشم قلبُ الولد بقطرات مطر , الآن ذاك الولد ماعاد له قلب , ذاك الكنتِ تقولين له روحك حلوه ماعادت له روح لا .. ولا قلب ..

فتاة..

أكتوبر 25, 2008

 


 

مع ذرات الهواء المحملة برائح البخور تلك الرائحةَ العتيقةْ التي تجر ذاكِرتنا لكل شيءٍ جميل وتلوّن حياتنا برائحة الفرح , تُباعدين بين أزرهِ ثوبي وتخرج كُتلةٌ من البخور فتبتسمي وتهمسي في إذني ستحبّك , صدقني هم يقولون ذلك , أبتعدُ عن المبخرة وأبحث عن مكانٍ قصي يساعدني على الهرب حينما يلامس مسمعي سؤالكِ المعتاد , ويأتي السؤال في نفس الوقت وفي ذات المكان وبنفس الصيغة صبيحة كل جمعة كأذانٍ أول “كيف تريدها يابنيّ” تسكتين للحظات هي أثقل ماتكون علي , ثم تكملين “ فقط أخبرني بمواصفاتها ” أجّتر إبتسامةً مصطنعة أجزمُ أنك تستطيعين رسمها لفرط ما رأيتِها مني, وأبدأ بممارسة دوري المعتاد في التملص من الأجابة, وأخرج سريعاً لأي مكان لا يقودني إلى أن أتحدث عنها, ثقيل وقّعُ هذا السؤال عليّ يا أمّي , تماماً كالحمّى التي أنهكت جسدي قبل أيام وأنا بعيدٌ عنك , أتحاشى أن أجيبَ على سؤالكِ بأي كلمةٍ كانت حتى إيمائاتي أحرِصُ على أن لا تشيّ لك بشيء , أتعلمين لماذا ؟ لأن إجابتي تبرهن على أني “غريب الأطوار” تماماً كما تقول نساءُ الحيّ , ولأن بعض الأسئلة تستدرجنا للحظات ضعف نتحول فيها إلى اللاوعي فنهذي بأشياء لا يفهمها سِوانا ,سؤالك يا أم حقلُ ألغام لايمكن أن أعبره دون خسائر, علامة الإستفهام فيه تأخذ شكل جمجة مخيفة , تخيّرني بين السكوت أو الندم, فأختار الهرب ..

إجابةُ هذا السؤال رغم بساطتها إلا أنها تجثم فوق رئتي وتحدُّ من قدرتي على التنفس , أود أن أحدثك بها أو بجزءٍ منها لينفك عن صدري بعضُ ما أجدهْ , أتمنى أن تستعيري يوماً ذاكرة مؤقتة لأحدهم , وبمجرد أن أنهي إعترافي تنسين ماحدثتك به في لحظة ضعف مني , مخيفةٌ لحظات الإعتراف تأخذك دون أن تعلم لمواجهةِ أُناس كنت تتجنب رؤيتهم من نافذتك وهم يسيرون على الرصيف والآن تضعك أمامهم في طريق لايحتمل سوى عابرٍ واحد , تقول أحلام”الأشياء الحميمة نكتبها ولا نقولها , فالكتابة إعترافٌ صامت” لذا قررت أن أعترف لك بصمت ..

يا أم أريدها أن تكون إنسانةً فقط , أشعر الآن بإبتسامتك التي تعلو محياك ترددين بهمّ “الله يهديك تتصور أني بخطب لك من غير البشر!” لهذا لم أشأ أن أخبرَ أحداً عنها لأنهم جميعاً سيظلمون فتاتي ويظلمون هذه الكلمة , إنسانةٌ يا أم حينما تنتابني نوباتُ الغضب التي تعرفينها فأترك المنزل بحثاً عن أي مكان ألقي فيه حزني , تطلّ علي من النافذةِ العلوية وتصرخ بي , يا أنت يا أنت تذكر أنك تخرج وتترك إنسانةً هاهنا وحدها يسليها بقايا من غضبك , يذوب الغضب وهي تنطقُ كلمةَ إنسانة فأعود لأقبّل جبينها وأعتذر, إنسانةٌ يا أم يعلو صوتُها في منتصف الطريق أن توقف توقف , لأقفَ جانباً وألفُ علامةِ خوف ترتسم في محياي , أسألها مابك فتخرج من محفظتها أوراقاً نقدية وتنحني لتأخذ حذائها, تناولني النقود والحذاء , وتشير برأسها إلى عجوزٍ تفترش الطريق أرجوك أعطِهِ إيّاها , إنسانةٌ يا أم حينما يُسمِعها أحدهم كلماتٍ تجرح كيانها تبتسم أمامهم , وتأتي مساءً لتروي صدري بدموعها , إنسانةٌ يا أم حينما أنفعل في قيادتي فتتجه يدي نحو المنبه بغضب تقول بصوت هادئ تذكر غيفارا* فأتذكر وأبتسم وتعود يدي لمكانها , إنسانةٌ يا أم حينما يُسمعني أحدهم كلاماً جارِاحاً يقللُّ فيه من إنسانيتي, وأعود بائساً لمنزلي أمرُّ بقربها فأُسلِمُ بصوت خافت أو ربّما لا أفعل ذلك , أتجه مباشرة إلى غرفتي أغلق الأضواء وألقي برأسي على سرير الألم في لحظة إنكسار لكلماتٍ عابرة من أحدهم ,تدخل للغرفة تسيرُ على أطراف أصابعها تضع في أذني شيئاً كأنه سماعة مشغل الموسيقى تحرك يدها فيأتي صوت كاظم دافئاً كمعطفِ صوف وهو يقول: ياربُّ إن ضاقت قلوب الناس عمّا فيّ من خير فعفوكَ لا يضيق , أبتسم لهذه الكلمات تدب في روحي الحياة وأكرّرُ بنشوة فعفوك لايضيق , إنسانةٌ يا أمّ لاتستمد بريقها من “ماركات” تزينها بل هي من تصنع الجمال في ماحولها , إنسانةٌ يا أم وحسب ..

 

*هي كلمة سرّ بيني وبينها سنتفق حولها لاحقاً , أجدني في حرج الآن أن هتك هذا السر وهو لمّا يولد بعد ..