
ساعات الإنتظار الطويلة في مواقف الحافلات , شنطتي التي تستند على كتفي الأيمن وتتدلى من جنبي الأيسر ,مدام بوفاري وفاصل الصفة 69 الذي لم يتغير منذ زمن , ومحمد يردد “كل المواعيد وهمّ” يسكت برهه ثم يأخذني بيمينه ويهمس في أذني “و يضيع الشارع بصمتي” , إنتظاري للون الأخضر يزين إشارة مرور المشاة ,حديقة الحي التي باتت تعرفني جيدا , تمريرات طارق التايب التي ماعدت أشاهدها ,الأصحاب الذين يصرون على عودتي لهذا المكان , وسؤالك الذي يأتي كما هو دوماً في كل مرة تأتين فيها مع بدايات الحزن لتنهية , مع بداية الشوق لتشعلية , مع حنين الدموع يأتي صوتك كمنديل يمسحها مع درجات الحرارة المنخفضة يأتي سؤالك كمعطف صوف يغطيني وتسأليني ( ناقصك شي ياولدي , تدفى
زين ) وتأتي الإجابة الزائفة مني ( أبشرك يمه كل شي تمام الحمدلله , والجو مررره دفى ) , لا أذكر أني أخبرتك عما ينقصني عدا مرة واحده فقط أخبرتك عن شيء ينقصني وضحكتي حينها , لأني كنت أضحك وأنا أحدثك , أتذكرين حينما طلبت منك أن ترسلي الخادمة يوم واحد فقط تعيد ترتيب غرفتي وتتولى كي جميع الملابس التي تقف في طابور الإنتظار , فعلاً ينقصني هذا الشيء لكن لاشيء ينقصني كـصوتك الدافئ الذي يتسلل مع أذان الفجر ويدك تطرق الباب لتشعلي جميع الأضواء في الغرفة وتطفئ التكييف وصوتك المبحوح حينها ( يالله ياياسر قم صل الفجر ) نبرة صوتك تلك أفتقدها كثيراً , حاولت أن أتصل عليك في أوقات مختلفة لأسمعها لكني لم أوفق , أتذكرين حينما كنت أتصل بك في أوقات نومك , متوهماً أني لا أعلم كم الساعة في مدينتي, أيقظك من نومك الهادئ ,أعلم ذلك لكني فقط كنت أريد أن أسمعها , إلى الآن لم تأتي تلك النبرة , والآن بعد هذا الإعتراف أعدك أني لن أكرر الإتصال بك في وقت نومك , ماذا عنك يا أمي أتراك تذكريني كذلك مع كل فجر حينما تتنقلين بين غرفة مي وعبدالله تقفي قليلاً في الغرفة التي في منتصف المسافة بينهم تتردي قليلاً ,أخالك تفتحي باب غرفتي تتأكدي أن كل شي على مايرام وترسلي دعوة غيبة كتلك التي أراها في إبتسامة الصباح وأعلم أنك حينها مررت على غرفتي , الغريب يا أم أن أكثر الأصوات التي أفتقدها كانت صوتك وصوت ميمي الصغيرة التي تأتي في كل وقت غير مناسب وهي ترفع صوتها بأيحائات منك ( خالي ياسر خالي ياسر أنا ديت ) أفتقدها كثيراً تلك الصغيرة , لا أدري لماذا تصاب برهبة حينما أحدثها ويعقد على لسانها لتكرر فقط نفس السؤال ( أنت في لندن !) ميمي التي تقلقني صرخاتها فأهب مسرعاً لأرى مابها وتطمئنيني دوما بأنها “تتدلع” ليس إلا , بالمناسبة يا أمي أتذكرينها تلك المرأة التي كانت تفزعني في نومي أتتني قبل أيام , تذكرتك حينها لم أستطع أن آتي لغرفتك وأفتعل سببا يجعلني أراك في منتصف الليل ليطمئن قلبي , كانت تخالني وحيداً لذا أتت مسرعة لتفزعني , إلا أني لم أكن وحيداً يا أمي, كانت بقربي تلك الفتاة التي كنتي توصيها عليها , تلك التي حطمت كل مراكب اليأس التي كانت تقف على شاطئ وأعادت صياغة مبادئي, تلك التي أخالك وأنتي تحديثينها عني تخفضي صوتك حتى لا أسمعك لكنها باتت تعرفني جيدا كما تعرفيني أنتي .
تحدث كثيراً يا أمي وأنا قد عودت نفسي على أن لا أتحدث , منذ أتيت إلى هنا والقلم ماعاد لي والكلام أصبح غريباً عني ,الآن دورك أرجوك تحدثي أسمعك جيداً حدثيني عنك وعنها , عن أم فهد , عن الأشياء التي أحبها والأشياء التي لا أحبها , عن كل شيء عن أي شيء , عن جهاز التسخين الذي أعطبته يداي قبل أن أغادر , عن الببغاء الذي يزعجك كل صباح , عن الأشخاص الذين تصادفينهم يلبسون عطري الخاص كما كنت ألبسه , عن قهوة العصر , عن خالي خالد , عن الأيام الحزينة التي تنتظرني أعلم أنك تسرّينها في قلبك لكن حدثيني عنها المهم أن لا تسكتي فسكوتك أكبر حزن أواجهه , ودموعك التي تخالط صوتك أصبحت قاسية ..
وأكبر ألم أني ماعدت أكتبك ..
مايو 16, 2009 عند 11:15 م |
وماعدت تسمع صوتها في أذن الفجر، ولن توفق لتلك النبرة ..إلا بجهد الحب وحده !
مايو 16, 2009 عند 11:41 م |
مايو 17, 2009 عند 12:52 ص |
تحدث كثيراً يا أمي وأنا قد عودت نفسي على أن لا أتحدث , منذ أتيت إلى هنا والقلم ماعاد لي والكلام أصبح غريباً عني
^
^
أتخيلُ هذا كثيراً يا ياسر !
أشعرُ أنك فطمتَ نفسك من الكِتابة و التعبير..
ربّما مشيئةُ الوقت أن يجعلك مُستمعاً جيداً لأمك , ولا تفطمُ منها بل تتحدث وتتحدث !
من مسافة وطننا إلى دارك ” دعواتي ”
.
مايو 17, 2009 عند 1:52 ص |
الأم يا ياسر الشخص الوحيد الذي إذا فُقِد اختللنا ، ودون أي دراية سابقة!
مايو 17, 2009 عند 2:12 ص |
أهلا بعودتك ،
مهما تمنيت سماع صوتها ، تأكد بأنها تتمناه أكثر و أكثر
لن يفهم الأم إلا الأم ، كن حولها دائما من أجلك و أجلها ..
مايو 17, 2009 عند 9:18 ص |
ياسر أبدعت في وصف شعورك، رائع ياياسر. ستعود بإذن الله وتفنخر بك أمك ونحن. تجربتك مررت بها قبل ٢٢ سنة ومازال حنيني لأمي باقيا. ياسر انت تستطيع أن تحدث أمك متى مارغبت ولكن هناك من لايستطيع. ياسر أوعدني ان تستمر في الكتابة فانت تستحق المتابعة.
مايو 17, 2009 عند 11:51 م |
ان استطعت ان تصاحب الغربه ..
فستصنع لك ابداع قلمـ مميز ..
يـاسر .. حفظك الله لوالديك ..
مايو 18, 2009 عند 2:43 م |
ياسِر.. حاوِل في أن تعودَ مرَّات ومرَّات..
تخذُلُنا أقلامُنا كثيرًا، بعد أن ينشَفَ حبرُها من كَثرة الكِتابَة.. ولا تلبِث أن تعودَ إلينا بشوقٍ أكبَر!
هامِش: أحببتُ ما قاله الأخ عبيد العبدلي (فانت تستحق المتابعة.)
مايو 19, 2009 عند 2:37 م |
حتى احنا اشتقنا لك يا ياسر.
مايو 21, 2009 عند 10:17 م |
أهلا بعودتك مجددا ..
افتقدنا قلمك طويلا ..
مايو 22, 2009 عند 2:17 ص |
W.B
عُدت أيّها الرحال مبتلاً بماء المطر , وأنهمَر الحرف صادِقاً فـ تبللنا نحنْ!
لـ فرآق أمّك: جبّر الله قلبَكْ ياسِر , وأعانَك على غُربتك
أبتسم فقط , مادامت أمك- أطال الله عمرها- تتنفس فدعواتها لك في الغيب حياة أخرى
مهما أبتعدت يا ياسِر ستتذكركْ دعواتها , شوقها
حتى نحن بجوارها سندعوا لك بالتوفيق والسداد والفرحة اينّما كُنت
بالمناسبة : لا أحد ينساكْ هنا … لأتغِب كثيراً..
في حفظ المولى
مايو 22, 2009 عند 3:34 م |
عوداً حميداً =)
مايو 22, 2009 عند 10:00 م |
بأي لغة تحدثت بها عن حنينك لأمك ..
حفظها المولى لك ..
ترجع بالسلامة ..
مايو 25, 2009 عند 1:28 م |
كلمات أجمل من رائعة…
لا وسادة بالعالم أنعم من حضن الأم …و لا صدر يداري الهم غير حناياها..فلا غربة كغربة فقدان الأم
وأعلم أنك كما أنت تشتاق لطيوفها فهي لعيناك عطشة
أعادك الله أخي العزيز إلى وطنك سالم و تقر عيناك برؤية أحبابك
مايو 28, 2009 عند 8:17 م |
ولكم .
مايو 30, 2009 عند 9:35 م |
يـآآه .. ياياسر .. كان المكـآن موحش كثييير
حياك الله بمكانك
يونيو 3, 2009 عند 1:20 م |
استمتعت بالتدوينة قدر استمتاعك بصوت أمك المبحوح !
أدعو لك بأن تعود لسماع صوتها مباشرة مثلما عاد لنا صوتك بعد طول غياب وأيسنا من بوحه مثلما أيست من دفء ذاك الصوت وحميميته .
يونيو 4, 2009 عند 8:55 ص |
أكتب لاتفرط في بوحك
الكتابة وطن
أقرأ هنا حنين واشتعال مترمد وشوق
دعوات واسعة
يونيو 4, 2009 عند 4:19 م |
لا شئ يطرد وحشة الغربة سوى بوح القلم
انفث حروفك هنا فنحن ننتظر
\\
ستعود لأمك يوماً ,,ستعود بشوق لها
(L)
يونيو 9, 2009 عند 6:41 ص |
انتظرناك بشغف
وانتظرك هناك ~
يوليو 1, 2009 عند 3:51 م |
الغربه و آه من الغربه ….
بعد عن من نهوى و عن من نحب …
تتسرب بعدها ايم حياتنا بعيدا ….
و تغدو ذكريتنا سرااااااااااب
مجرد سرااااااااااب
خيال بعيد لا تصل له ايدينا ….
و نتسائل وقتها هل ستعود تلك الايام الدافئه … حضن ابي … و حنية امى ….
لقد تجولت بين المدن …. و لازلت اتساءل الى مكان انتمى انا ؟!
الى اين ؟؟!!!
شكرا لك على كلماتك المميزة و التى قلبت في قلبي الشجون ..!!!
و ذكرتنى بما لم اتمكن بعد من نسيانه..!!
تحياتى
///\\\
يوليو 4, 2009 عند 7:59 ص |
ردك الله الى الوطن سالما…
أيام وستمضي..
كان الله معك..
يوليو 7, 2009 عند 2:04 ص |
رائع كما عودتنا ,,
والله يطمنك على امك ويطمنها عليك ..
يوليو 7, 2009 عند 5:03 م |
تشتاق لهـا ..وإلى صوتهـا ..
أليس كذلك يا ياسر ..
إنه الحنين لحضن لأمك ..
يشبه الوجع ..حينما نكون بعيداً عن هذا الحضن ..
آعادك الله سالماً لها
موفق ..
يوليو 14, 2009 عند 10:51 ص |
مشاعر رائعه تؤسر القلب
اعجز عن التعبير
حفظها الله لك
دمت بخير
يوليو 15, 2009 عند 10:06 ص |
ترجع بالسلامة يارب ..
يوليو 25, 2009 عند 11:25 ص |
شاركني فرحتي لذكرى تأسيس مدونتي
اغسطس 2, 2009 عند 8:31 م |
هذه التدوينه اقشعّر لها كل بدني والغصه اصبحت واضحه في صوتي حينما ناداني صاحبي : عبدالرحمن ؟ فأجبته : لبيه ؟ .. سلامات وش فيك ؟ اجبته بـ : ” ولا شي ”
بالفعل ” ولا شي ” .. بدونها ” ولا شي ” ، أعيش كما كتبت هذه التدوينه بكامل تفاصيلها يا ياسر ،صدّق اني طلبت من والدتي ارسال الخادمه للتنظيف والغسل والكي لاني تعبت فـ ردّت علي بضحكات لا اظن سأسمع اجمل منها ماحييت ، صدق ان ابنة اختي افتقدها كثيراً كثيراً وتسألني كذلك ” خالي مان انت في دندن؟ ”
كامل تفاصيلها يا ياسر باختلاف الاسماء فقط
ابتعادي عن والدتي بالأخص كان اشد وقعاً عليّ من اي شي آخر في حياتي ، كلما بدا وجهها الطاهر النقي امامي ” وهذا عادةً في اليوم يحدث مرات ومرات لا احصيها ” اكلمها بخمس كلمات : جعل يومي قبل يومك يمه ، فأرى ابتسامتها ويختفي وجهها وأشعر بتلك الدعوات الدافئه الصادقه تحوم حولي وتشعرني بطمأنينة وتفاؤل .. وتجعلني اعود فأبتسم
يارب اعنّا على برّهما يارب واجعل المنيّة تسبقنا عنهما يارب
اغسطس 3, 2009 عند 12:50 ص |
اسلوبك رائع في الوصف
اتمنى ربي يحفظ لك والدتك ووالداتناجميعا يارب
اغسطس 6, 2009 عند 12:55 م |
:
ياصديق
اشتقت قراءتك كثيراً ,
وبشده : يطرق الوله رأسي
لأقتحم عالم التقاصيل الصغيرة
تفاصيلك الكبيييييرة بقدر العالم والناس والخيبة وفرحتي بك ..
اغسطس 7, 2009 عند 2:42 ص |
احيانا للصمت اثر..لاشي أكثر من هذا..؟
اغسطس 7, 2009 عند 3:07 ص |
تركت لك هذا الاثرhttp://motnfsy.wordpress.com/
اغسطس 28, 2009 عند 8:15 م |
ياسر ~ وصفت غربة روحك / وأرواحهم
أعادكم الله جميعاً يادفء اوطاننا ~ …
سبتمبر 4, 2009 عند 1:18 ص |
مهما تخطت بنا سنوات العمر إلى الأمام
لن نفك عن احتياج الطفل الصغير إلى قلب الأم النابض بكل شلالات العطاء
ونبقى عصافير تحن إلى دفء العش
أعادك الله سالما لها وحفظها لك
سبتمبر 9, 2009 عند 5:25 م |
أشعر بما تقول عانيت هذا في الغربة سكبت الكثير من الدموع
و نزف الكثير من الجراح و لكني عدت و أكتملت فرحتي و توقف ألمي
كن قوياً تاكد أنك ستعود
سبتمبر 13, 2009 عند 11:55 ص |
اليوم زرتك مرة أخرى ووجدت تدوينتك الأخيرة بلا تعليق ..
وحشتني ياسر ..
أكتوبر 7, 2009 عند 8:19 ص |
جَميلٌ جِدًا ,
و حروفُكَ خاشعةٌ مِنْ فَرْطِ الطهر .. !
أعادكَ الله إلى روحها الجميلة : )
و طَيَّبَ عينَّكَ بـ لقياها ..
التحايا ,
نوفمبر 7, 2009 عند 7:43 م |
جعلك الله قرّة عين لها