محاولة متأخرة للعودة

مايو 16, 2009 by Yasser


 

 

ساعات الإنتظار الطويلة في مواقف الحافلات , شنطتي التي تستند على كتفي الأيمن وتتدلى من جنبي الأيسر ,مدام بوفاري وفاصل الصفة 69 الذي لم يتغير منذ زمن , ومحمد يردد “كل المواعيد وهمّ” يسكت برهه ثم يأخذني بيمينه ويهمس في أذني “و يضيع الشارع بصمتي” , إنتظاري للون الأخضر يزين إشارة مرور المشاة ,حديقة الحي التي باتت تعرفني جيدا , تمريرات طارق التايب التي ماعدت أشاهدها ,الأصحاب الذين يصرون على عودتي لهذا المكان , وسؤالك الذي يأتي كما هو دوماً في كل مرة تأتين فيها مع بدايات الحزن لتنهية , مع بداية الشوق لتشعلية , مع حنين الدموع يأتي صوتك كمنديل يمسحها مع درجات الحرارة المنخفضة يأتي سؤالك كمعطف صوف يغطيني وتسأليني ( ناقصك شي ياولدي , تدفى
زين ) وتأتي الإجابة الزائفة مني ( أبشرك يمه كل شي تمام الحمدلله , والجو مررره دفى ) , لا أذكر أني أخبرتك عما ينقصني عدا مرة واحده فقط أخبرتك عن شيء ينقصني وضحكتي حينها , لأني كنت أضحك وأنا أحدثك , أتذكرين حينما طلبت منك أن ترسلي الخادمة يوم واحد فقط تعيد ترتيب غرفتي وتتولى كي جميع الملابس التي تقف في طابور الإنتظار , فعلاً ينقصني هذا الشيء لكن لاشيء ينقصني كـصوتك الدافئ الذي يتسلل مع أذان الفجر ويدك تطرق الباب لتشعلي جميع الأضواء في الغرفة وتطفئ التكييف وصوتك المبحوح حينها ( يالله ياياسر قم صل الفجر ) نبرة صوتك تلك أفتقدها كثيراً , حاولت أن أتصل عليك في أوقات مختلفة لأسمعها لكني لم أوفق , أتذكرين حينما كنت أتصل بك في أوقات نومك , متوهماً أني لا أعلم كم الساعة في مدينتي, أيقظك من نومك الهادئ ,أعلم ذلك لكني فقط كنت أريد أن أسمعها , إلى الآن لم تأتي تلك النبرة , والآن بعد هذا الإعتراف أعدك أني لن أكرر الإتصال بك في وقت نومك , ماذا عنك يا أمي أتراك تذكريني كذلك مع كل فجر حينما تتنقلين بين غرفة مي وعبدالله تقفي قليلاً في الغرفة التي في منتصف المسافة بينهم تتردي قليلاً ,أخالك تفتحي باب غرفتي تتأكدي أن كل شي على مايرام وترسلي دعوة غيبة كتلك التي أراها في إبتسامة الصباح وأعلم أنك حينها مررت على غرفتي , الغريب يا أم أن أكثر الأصوات التي أفتقدها كانت صوتك وصوت ميمي الصغيرة التي تأتي في كل وقت غير مناسب وهي ترفع صوتها بأيحائات منك ( خالي ياسر خالي ياسر أنا ديت ) أفتقدها كثيراً تلك الصغيرة , لا أدري لماذا تصاب برهبة حينما أحدثها ويعقد على لسانها لتكرر فقط نفس السؤال ( أنت في لندن !) ميمي التي تقلقني صرخاتها فأهب مسرعاً لأرى مابها وتطمئنيني دوما بأنها “تتدلع” ليس إلا , بالمناسبة يا أمي أتذكرينها تلك المرأة التي كانت تفزعني في نومي أتتني قبل أيام , تذكرتك حينها لم أستطع أن آتي لغرفتك وأفتعل سببا يجعلني أراك في منتصف الليل ليطمئن قلبي , كانت تخالني وحيداً لذا أتت مسرعة لتفزعني , إلا أني لم أكن وحيداً يا أمي, كانت بقربي تلك الفتاة التي كنتي توصيها عليها , تلك التي حطمت كل مراكب اليأس التي كانت تقف على شاطئ وأعادت صياغة مبادئي, تلك التي أخالك وأنتي تحديثينها عني تخفضي صوتك حتى لا أسمعك لكنها باتت تعرفني جيدا كما تعرفيني أنتي .

تحدث كثيراً يا أمي وأنا قد عودت نفسي على أن لا أتحدث , منذ أتيت إلى هنا والقلم ماعاد لي والكلام أصبح غريباً عني ,الآن دورك أرجوك تحدثي أسمعك جيداً حدثيني عنك وعنها , عن أم فهد , عن الأشياء التي أحبها والأشياء التي لا أحبها , عن كل شيء عن أي شيء , عن جهاز التسخين الذي أعطبته يداي قبل أن أغادر , عن الببغاء الذي يزعجك كل صباح , عن الأشخاص الذين تصادفينهم يلبسون عطري الخاص كما كنت ألبسه , عن قهوة العصر , عن خالي خالد , عن الأيام الحزينة التي تنتظرني أعلم أنك تسرّينها في قلبك لكن حدثيني عنها المهم أن لا تسكتي فسكوتك أكبر حزن أواجهه , ودموعك التي تخالط صوتك أصبحت قاسية ..

وأكبر ألم أني ماعدت أكتبك ..

 

رغيفُ أُمّنيات

فبراير 13, 2009 by Yasser


 

رغيف الأمّنيات الذي كنتُ أُعِدهُ كل صباح ,إحترق ذاتّ أمنيهٍ
أصدقُ من الواقع ,المؤسف أنه أحرق
تنوري الصغير معه ..

موت أن تعيش عمرك بلا رغيف ولا تنور ولا أمنيات

 

 

*في حالة اللاوعي , أعتذر من أرواحكم الطاهرة ..

علبةُ حلوىْ

ديسمبر 28, 2008 by Yasser


علبةُ الحلوى التي حصلت عليها بصعوبة والكانت تحرص على تغليفها بشكلٍ جميلْ , تضع كل لمسات الجمال فيها , تكتبُ على زواياها عباراتٍ مختلفة بلغاتٍ عدة , معظمها لن يفهمها إلا هوَّ , تريد أن تهديها لوالدها العائد تواً من الحج , علبةُ الحلوى تلك مازلت تحتل مكانها في الزاوية اليمنى من منّضدتها , لم تستطع أن تسلّمه أياها, في الحقيقة تأخر والدها قليلاً , لكن القذيفة الإسرائيلية لم تتأخر أبداً ,أتت في الموعد ,, تماما ككل الأحزان .

 


خطوطُ مشاة

ديسمبر 14, 2008 by Yasser


تريدُ أن تَعبُر , الطريق مزّدحِم ,في بلادي لايعترفُون بخطوط المشاة, إذاً لا تعبُر لستَ المارَ الوحيد , إنتهينا ..

تخُصُني ولا أعرِفُها

نوفمبر 22, 2008 by Yasser


يصحبُّني الطبيب إلى الغرفة المجاورة , علاماتُ الدهشة تعلو محياة إثر سؤاله الذي لم أعرف إجابته , هدوء يمتزج برائحة المعقم في الممر الطويل , يَفتحُ بابَ الغرفة الأخرى يقف بمحاذاة الباب يتراجع خطوتين للوراء , يشير بيده إلى ركن قصي يتختبئ خلف حاجز أبيض طويل, هناك ستجد مِرآة صغيرة, قف بعض الوقت وتعرف على ملامح وجهك , من المؤسف أن يخبرَك أحدهم عن الجرَاح التي يعرِفُك النّاس بها ولا تعرِفُها..

موت طفيف

نوفمبر 7, 2008 by Yasser


ذاك الولد الكان يُعرِّض صفحةَ قلبه الزجاجية لزخّات المطر , كان يتصور أن المطر سينقّي قلبه , ماكان يعلم أن قطرات المطر تأخذُ شكلاً آخر , وأن قلبه هش ,وتهشم قلبُ الولد بقطرات مطر , الآن ذاك الولد ماعاد له قلب , ذاك الكنتِ تقولين له روحك حلوه ماعادت له روح لا .. ولا قلب ..

فتاة..

أكتوبر 25, 2008 by Yasser

 


 

مع ذرات الهواء المحملة برائح البخور تلك الرائحةَ العتيقةْ التي تجر ذاكِرتنا لكل شيءٍ جميل وتلوّن حياتنا برائحة الفرح , تُباعدين بين أزرهِ ثوبي وتخرج كُتلةٌ من البخور فتبتسمي وتهمسي في إذني ستحبّك , صدقني هم يقولون ذلك , أبتعدُ عن المبخرة وأبحث عن مكانٍ قصي يساعدني على الهرب حينما يلامس مسمعي سؤالكِ المعتاد , ويأتي السؤال في نفس الوقت وفي ذات المكان وبنفس الصيغة صبيحة كل جمعة كأذانٍ أول “كيف تريدها يابنيّ” تسكتين للحظات هي أثقل ماتكون علي , ثم تكملين “ فقط أخبرني بمواصفاتها ” أجّتر إبتسامةً مصطنعة أجزمُ أنك تستطيعين رسمها لفرط ما رأيتِها مني, وأبدأ بممارسة دوري المعتاد في التملص من الأجابة, وأخرج سريعاً لأي مكان لا يقودني إلى أن أتحدث عنها, ثقيل وقّعُ هذا السؤال عليّ يا أمّي , تماماً كالحمّى التي أنهكت جسدي قبل أيام وأنا بعيدٌ عنك , أتحاشى أن أجيبَ على سؤالكِ بأي كلمةٍ كانت حتى إيمائاتي أحرِصُ على أن لا تشيّ لك بشيء , أتعلمين لماذا ؟ لأن إجابتي تبرهن على أني “غريب الأطوار” تماماً كما تقول نساءُ الحيّ , ولأن بعض الأسئلة تستدرجنا للحظات ضعف نتحول فيها إلى اللاوعي فنهذي بأشياء لا يفهمها سِوانا ,سؤالك يا أم حقلُ ألغام لايمكن أن أعبره دون خسائر, علامة الإستفهام فيه تأخذ شكل جمجة مخيفة , تخيّرني بين السكوت أو الندم, فأختار الهرب ..

إجابةُ هذا السؤال رغم بساطتها إلا أنها تجثم فوق رئتي وتحدُّ من قدرتي على التنفس , أود أن أحدثك بها أو بجزءٍ منها لينفك عن صدري بعضُ ما أجدهْ , أتمنى أن تستعيري يوماً ذاكرة مؤقتة لأحدهم , وبمجرد أن أنهي إعترافي تنسين ماحدثتك به في لحظة ضعف مني , مخيفةٌ لحظات الإعتراف تأخذك دون أن تعلم لمواجهةِ أُناس كنت تتجنب رؤيتهم من نافذتك وهم يسيرون على الرصيف والآن تضعك أمامهم في طريق لايحتمل سوى عابرٍ واحد , تقول أحلام”الأشياء الحميمة نكتبها ولا نقولها , فالكتابة إعترافٌ صامت” لذا قررت أن أعترف لك بصمت ..

يا أم أريدها أن تكون إنسانةً فقط , أشعر الآن بإبتسامتك التي تعلو محياك ترددين بهمّ “الله يهديك تتصور أني بخطب لك من غير البشر!” لهذا لم أشأ أن أخبرَ أحداً عنها لأنهم جميعاً سيظلمون فتاتي ويظلمون هذه الكلمة , إنسانةٌ يا أم حينما تنتابني نوباتُ الغضب التي تعرفينها فأترك المنزل بحثاً عن أي مكان ألقي فيه حزني , تطلّ علي من النافذةِ العلوية وتصرخ بي , يا أنت يا أنت تذكر أنك تخرج وتترك إنسانةً هاهنا وحدها يسليها بقايا من غضبك , يذوب الغضب وهي تنطقُ كلمةَ إنسانة فأعود لأقبّل جبينها وأعتذر, إنسانةٌ يا أم يعلو صوتُها في منتصف الطريق أن توقف توقف , لأقفَ جانباً وألفُ علامةِ خوف ترتسم في محياي , أسألها مابك فتخرج من محفظتها أوراقاً نقدية وتنحني لتأخذ حذائها, تناولني النقود والحذاء , وتشير برأسها إلى عجوزٍ تفترش الطريق أرجوك أعطِهِ إيّاها , إنسانةٌ يا أم حينما يُسمِعها أحدهم كلماتٍ تجرح كيانها تبتسم أمامهم , وتأتي مساءً لتروي صدري بدموعها , إنسانةٌ يا أم حينما أنفعل في قيادتي فتتجه يدي نحو المنبه بغضب تقول بصوت هادئ تذكر غيفارا* فأتذكر وأبتسم وتعود يدي لمكانها , إنسانةٌ يا أم حينما يُسمعني أحدهم كلاماً جارِاحاً يقللُّ فيه من إنسانيتي, وأعود بائساً لمنزلي أمرُّ بقربها فأُسلِمُ بصوت خافت أو ربّما لا أفعل ذلك , أتجه مباشرة إلى غرفتي أغلق الأضواء وألقي برأسي على سرير الألم في لحظة إنكسار لكلماتٍ عابرة من أحدهم ,تدخل للغرفة تسيرُ على أطراف أصابعها تضع في أذني شيئاً كأنه سماعة مشغل الموسيقى تحرك يدها فيأتي صوت كاظم دافئاً كمعطفِ صوف وهو يقول: ياربُّ إن ضاقت قلوب الناس عمّا فيّ من خير فعفوكَ لا يضيق , أبتسم لهذه الكلمات تدب في روحي الحياة وأكرّرُ بنشوة فعفوك لايضيق , إنسانةٌ يا أمّ لاتستمد بريقها من “ماركات” تزينها بل هي من تصنع الجمال في ماحولها , إنسانةٌ يا أم وحسب ..

 

*هي كلمة سرّ بيني وبينها سنتفق حولها لاحقاً , أجدني في حرج الآن أن هتك هذا السر وهو لمّا يولد بعد ..

أوهام وهزائم صغيرة

أكتوبر 13, 2008 by Yasser

 


كقِطعةٍ نقدية كلا وجهيها يحملان نفس الصورة كنت أقذفها عالياً وأختار الخيار الغير موجود أصلاً على أمل أنه سيأتي, غداً سأكتب بالتأكيد غداً سأُشفى من حزني وسأكتب , سيظهرُ الوجه الآخر للعُمله وسأكتب أي شيء المهم أن أكتب,هكذا قضيت أياماً خلت .. خلال فترة إنتظاري لوجه العملة الغير موجود لم أتمكن من كتابة أي شيء ,حتى أني لم أجرؤ على زيارة مدونتي ولو بتعليق عابر , كنت أحاول أن أخطب ود قلمي , لكنه كان يتنكر لي , كنت أحتاجه كثيراً , ملبوس بالآحزان بائس جداً , تحديداً منذ رحل عزيز , حاولت أن أكتب لكني لم أستطع , رغم كل هذا الجفاء بيني وبين قلمي , لم أجرؤ أن أُبعده عني , كان قريباً مني , تماماً كنبتة خضراء تُنقي الجو من جزيئات ثاني أكسيد الكربون التي ينفثها صدري المتعب , وتمدني بأكسجين نقي , لذا كنت أقربه مني لأتنفس , ليس هذا فحسب بل لأني أشعر أن يوماً ما سيأتي وسيمكنني هذا القلم من نفسه .

حدث ذلك , يوم أن إستفزني واسيني الأعرج بمقولة قرأتها له على عُجالة , كنت أتصور أنها ستكون عِبارة كبقية العبارت التي أقرأها في أيام ضعفي , أضع إشارة حولها بلون أحمر أن سأعود لك يوماً لأقرئك بذهن صافٍ , إلا هذه العبارة كان وقع أحرفها قاسٍ جداً على يافع في عالم القلم وهو يقرأ واسيني يقول (عندما نكتب نتقاسم مع الناس أوهامنا , وبعض هزائمنا الصغيرة!)
لم أتجاوز هذه العبارة قبل أن أتأكد هل أنا من الذين يقصدهم واسيني في نون الجمع أم أني أختلف عنه , لو كنت كذلك لكتبت الآن وهزيمتي كبيرة , لكن مع ذلك لم أكتب يا سيدي ,أتصور أني أكتب حينما تكون قطرات الحبر ذرات أكسجين تنعش الجو , أكتب لأعيش في الغالب ,أممم هل يعني هذا أني إن توقفت عن الكتابة لن أتمكن من مواصلة العيش , لا أتصور ذلك , واسيني هل تريد الحقيقة لا أعرف متى أكتب , هو ناموس يأتيني فأكتب , لا أستطيع أن أحدد متى يأتي هذا الناموس ..

ماذا عنكم يارفاق* متى تكتبون ؟

 

*كنت سأقول لكم ياأصدقاء لولا أن كزانتزاكيس يقول ( لا تبحث عن أصدقاء وإنما عن رفاق)

 

بالون وطائرة

سبتمبر 16, 2008 by Yasser

 

وتأتي ذكراكِ مع كُلِ قصيدةٍ أقرأُها , تمسك بيدي وتصحبني لذاك المساءْ وتِلك الكلماتْ , يوم أن أخذتُ أثني على قصيدتكِ كثيراً حتى وَصلتْ بي الحماقة أن أُشبهكِ بالسياب في منديلهِ الأصفر !! قُلتي لي : أنت تبالغ في المدح , وتملأ بالُونِيْ بالهواء فيرتفع كثيراً ويرى الناس من حولهِ صغاراً حتى أنه قد يراك أنت كذلك !! .. قلت لكِ مُباشرة لا تخافي بإبرهٍ واحده أعيد بالُوَنكِ إلى مكانه ودون أن يكون قادراً على التحليق مرةً أُخرى , قُلتي لي بإبتسامة : وأنت كم إبره أحتاج أن أستخدِمها لأُعيدكَ لمكانكَ حينما ترتفع , بادلتك إبتسامتك بتفاصيلها وقلت :لا أنا طائرة بمحرك نفاث لا تستطيع ألف إبرة أن تُسقِطها , يومها لم أجهد نفسي كثيراً في الحصول على تشبيهٍ كهذا , حتى أنتي لم تلقي بالاً لهكذا وصف ,فهو يمر كثيراً في مهاتراتنا الورقية والكلامية ,حينها لم أكن أعلم أني أُقيدُ نفسي بعبارة , لم أكن أتصور أني أضع علاقتنا في إطار كلامي فصلته بيدي ذاتَ حماقة ,اليوم وكل يوم تعود تلك العبارة لتطرق بابي بألم , تعود وأنا أرى طائرتي بمحركها النفاث قد تهاوت على الأرض ,بعاصفةٍ واحدةْ منك أسقطتي طائرتي وأخفيت ملامحها ومات طاقمُها وركابُها , أما أنت فأعظم ما أصاب بالُوَنكِ هو إبرهٌ بسيطة وتقبلها بلا ألم بل وأفرغ الهواء بإرتياح لأنه كان هواءً مسموماً كما يراه , الآن بعد نيفٍ من الهزائم من منا تحمل الضرر الأكبر ! , أطائرةٌ لم يبقى من ملامحها سوى صندوق أسود يختزل ذكريات الرحلة الأليمة ويعيد عرضها كلما حن للجُرح , أم بالُونْ أتعب رئتاً في نفث الهواء فيه , ومنها تعلم كيف يعلو , ومن صدره كان يقتات طعامه ويعلو على أقرانه , واليوم يعود بالونكِ بلا هواء ولكن بتجربة جميلة على الطيران , ورغبه أخرى في تجربة هواءٍ آخر !

رمضان في واجب

سبتمبر 13, 2008 by Yasser


وصلني هذا الواجب التدويني من الأخت كريستال , حالياً أتوقع أن مهمة الكتابة هي أصعب مهمة أمارسها ,لأن الكتابة بالنسبة لي تتطلب صفاء ذهنياً , قلما أجده هذه الأيام , أغبطهم أولئك الأصحاب الذين يسيرون أقلامهم في كل الأوقات أتمنى أن أكون منهم يارب .

نعود للواجب والمتعلق بهذا الشهر الكريم

1 : في ثلاثة أسطر من انتِ !

أنا =ياسر

ياسر= الذي يجيد عزف المشاعر

الذي يجيد عزف المشاعر = الذي يحبكم

:. إذاً

::أنا الذي يحبكم::

2 : ماذا يعني لك شهر رمضان !

سألني أحدهم ذات رمضان هذا السؤال قبل حوالي 5 سنوات , فقلت له :

رمضان بالنسبة لي هو كمحطة الوقود , تقف عندها وتأخذ من الوقود ما يجعلك قادراً على السير للمحطة القادمة.

بعد خمس سنوات أستطيع أن أقول نفس العبارة , إلا أنك تقف أمام المحطة تأخذ من الزاد الرباني مايشفع لك أمام ربك .

3 : ما هو جدولك اليومي في هذا الشهر الفضيل !

مع الدوام الجديد أصبح جدولي يبدأ مع صلاة العصر , حيث أصلي العصر ويكون لي سويعات أقضيها في محرابي , أصلي المغرب وأفطر طبعاً , بين المغرب والعشاء جلسة عائلية في ضيافة “عيال قرية” , بعدها أصلي التراويح غالباً في مسجد حارتنا , وبعد العشاء أبدأ دوامي الرسمي وهو ممتع نسبياً ومُتعِب كلياً, يمتد الدوام هذه الأيام إلى الساعة 1ص , أتوجه بعدها للسحور إما مع أصحابي الذين أحبهم , أو أبناء خالتي أو أي إرتباط كان , أعود للمنزل مع الثالة فجراً , أبدأ في تصفح الإنترنت إلى قرابة السادسة أو تزيد بقليل (على حسب الحماس) , أخلد للنوم الذي لا يعكره إجتماع صباحي ..

4 : موقف حدث لك في رمضان و لا تستطيعـ\ـن نسيانه أبدا !

في الحارة القديمة , هناك حيث يشغل بيت جدي رحمه الله مساحةً من الحياة ومن الصفاء , كان لرمضان معنىً رائع في نفسي , أذكر أنه يقع في حي شعبي كغالب البيوت آنذاك ,في أحد الأيام رأيت أطفال الحي وقت صلاة التروايح وهم مصطفين أمام أحد البيوت والبهجة تغطي ملامحهم سألتهم مابالكم , سحبني أحدهم لركبهم , وأنضممت لجموع المصطفين في ذلك الطابور أتى دوري !! ,أنا الآن مقابل الباب رأيت عجوزاً خلف الباب قبلتني وقالت أنت ولد فلان! ثم وضعت في جيبي الأيمن كمية كبيرة من الحلويات وقالت لي قول معاهم : قرقيعان وقرقيعان بين قصير ورمضان , عدت للبيت وأنا أردد ماعلمتني إياه تلك العجوز , والحلويات أجود بها على إخوتي حتى رأتني أمي .. وكانت الدموع حيث كان للملعقة الخشبية نصيب في يدي وجسمي , فكيف تتجرأ ياياسر وتدور على بيوت الحي , وأنت قايل أنك بتروح تصلي لو صدمتك سيارة , لو خطفك أحد , لو لو لو .. كنت حينها في ثالث إبتدائي ومازلت أغني قرقيعان وقريعان J

5 : الوقت الروحاني لك لقراءة القران الكريم !

بعد الصلاة العصر حينما يتحول المسجد إلى خلية نحل تسمع فيها أصوات القراءة من الصغير من الشيخ من السائق , كلهم يقرؤون ولسان حالهم يارب جنتك ..

6 : أنسب وقت لك لتصفح المدونات !

بالنسبة لي قبل الفجر بساعة إلى الساعة 6 صباحاً

7 : قارئ تحبـ \ين أن تصلي معه ( تخشع مع قرائه ) !

إمام مسجدنا وحسب ..

وأحب أن أسمع للشيخ خالد القحطاني والشيخ ماهر المعيقلي

8 : وجبة تحرص \ين على تواجدها في الفطور !

التمر وكوب ماء بارد, هما أقرب الوجبات وأهمها بالنسبة لي .

أما ماسواها فما تجود به يدي والدتي والخدم يرضيني دوماً

9 : و جبة تحرص\ين على تواجدها في السحور !

لا شيء محدد أبداً

10 : أكثر شيء تحرص\ين عليه في ليالي رمضان ..

خصوصا بالعشر الأخيرة !

أن أردد في حركاتي وسكناتي اللهم أنك عفوٌ تحب العفو فأعفو عني .

11 : أشخاص تقدم\ين لهم دعوة على الفطور !

كل الذين أحبهم والذين يقرؤن هذه الأحرف , خصوصاً العزاب منهم والطلاب الذين أبعدتهم الحياة عن موائد أمهاتهم لأني شعرت يوماً بهم ..

12 : اشخاص تقدم\ين لهم دعوة على السحور !

كل الذين تبدأ رحلتهم في عالم الإنترنت مع الثلث الأخير من الليل , وإلى أولئك الذين يُشرِقون خلف الحدود من أصحابي وأقاربي , محمد وخالد وأحمد وبدر في لندن , محمد وإبراهيم في أستراليا , فيصل ومحمد وأحمد في أمريكا , كلكم أتشرف بدعوتكم وأشتااااقكم

13 : لماذا لا نشرب الفيمتو الا في رمضان :p !

لأن الذكريات تكتب النص ونحن نمثل.

14 : ولماذا 90 % من انتاج المسلسلات العربية لا يتم الا في رمضان ..؟؟

أنا لا اتصور أنها مؤامرة أو شيء من هذا القبيل , لكن ربما أن الطابع الإجتماعي في رمضان يجعل من التسويق لهذه المسلسات أمر أسهل , ويجعل نجاحها كذلك أسهل وهذا مايهم المُنتِج.

15: هل سيكون للعمرة نصيب في جدولك في هذا الشهر ..؟؟

كنت قريباً من أردد “اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً ….” إلا أن ظروف وظيفتي الجديدة قد حرمتني منها , كل ما أطمح إليه الآن أن تتمكن والدتي من أداء العمرة , فهي بحق تشتاقها ..

16 : دعاء تحرص\ين على ذكره يوميا قبل الفطور ..؟؟

ذهب الظماء وأبتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله , ياربوفقني لخيري الدنيا والآخرة .

17: لماذا اغلب الناس لا يشترون أغراض رمضان الا في آخر يوم من شعبان !

ربما رواتب شعبان تحكمهم , ربما أنهم يحبون أن يستمتعوا بالإنتظار ساعتين أمام المحاسب , ربما وربما وربما , لكن الأكيد أني سأملك إجابة أدق حينما يكون لي بيت خاص وأسرة خاصة بإذن الله J

19: أسئل \ــي سؤال وجاوب\ي عليه !

مكان تتمنى أن تصوم رمضان فيه ؟

كثيرة هي الأماكن لكني أتمنى أن أصور رمضان في:

قريتي , مصر ,القدس , ماليزيا , لندن , وفي جزيرة أكون أنا الشخص الوحيد الذي يصوم في جنباتها ..

20: خذ\ي نفس عميق .. وأكتب\ي كلمة أخيرة ..؟؟

آه . . (نفس عميق أحتاجه الآن)

يارب لا تجعل هذا آخر عهدنا برمضان…آمين

أخيرا

حينما ترون هلال العيد أهديكم هذه الأنشودة التي دوما أحرص على سماعها قبل كل عيد (بإيقاع) .